السيد محمد هادي الميلاني

336

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

فإن هذا الدليل انما هو فيما يتعذر ادراك شرط طبيعي الصلاة ، وهو ادراك الوقت كله ، فلا يعم ما نحن فيه . ولا مجال لتوهم إطلاق دليل التخيير ، فإنه في ظرف التمكن من شرط المأمور به فيها ، ولا يعم ما إذا تعذر الشرط في أحدهما ووصلت النوبة إلى الوقت الاضطراري ، فإن ذلك في الرتبة المتأخرة . هل التخيير يشمل القضاء أيضا : وهل التخيير الثابت في الأداء ثابت في القضاء أيضا أم لا ؟ لذلك صور : - أحدها - أن يقضى فيها ما فاته قصرا في غيرها . ثانيها - أن يقضى في غيرها ما فاته فيها . ثالثها - أن يقضى فيها ما فاته فيها . أما الصورة الأولى : وهي ما لو فاتته الفريضة قصرا في غير المواطن الأربعة وأراد أن يقضيها تماما في هذه المواطن ، فنقول : لو لم نقل بظهور قوله عليه السلام ( ان شئت أتممت وإن شئت قصرت ) في صلاة الأداء ، فذلك معارض مع قول الفقهاء ( اقض ما فات كما فات ) المستفاد من مضمون قوله عليه السلام : ان فات قصرا فاقض قصرا . وبين الدليلين عموم من وجه ، مادة الاجتماع قضاء الفائدة قصرا في غيرها تماما فيها ، فيتساقطان الدليلان ، ويدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وكلما كان الأمر كذلك فمقتضى أصالة الاشتغال هو التعيين .