السيد محمد هادي الميلاني
332
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
إطلاقه ، والقول بأنه يعم الأثناء ، فيكون التخيير استمراريا ، لكن يتوقف ذلك على إمكان ذلك ثبوتا ، وانما يتم ذلك بالبحث عن الجهات التالية إن شاء اللَّه تعالى . وأما البحث الثاني : فإن ماهية القصر والتمام في حد ذاتهما نوعان متباينان ، وليسا بحقيقة واحدة يجمعهما نوع واحد ، فان المتقيدين بالمتناقضين متناقضان بالعرض ، والقصر مقيد بعدم الزيادة والتمام مقيد بوجودها فهما متباينان . وأما البحث الثالث : فإن صلاة التمام في هذه المواطن واجدة لملاك ذات ركعتي القصر ، أي ما عدا التسليم ، سواء قلنا بأن التسليم له شيء من الملاك ، أو قلنا بأن شأنه الإخراج عن العمل ولا ملاك فيه ، وحينئذ يمكن أن يكون ثبوت الملاك الوجوبي للركعتين الأخيرتين منوطا بعدم التسليم إلى الأوليين ، بحيث لا يكون فيهما ملاك أصلا ، مع تحقق التسليم ، وأما لم يكن تحصيل شرط الواجب واجبا فالمكلف له أن يقصر على الركعتين ويسلم عليهما وله ان لا يسلم عليهما فيجب عليه الإتيان بالركعتين الأخيرتين فعلى هذا يكون التخيير استمراريا لا محالة ، ضرورة ان المكلف إذا نوى القصر ، ثم بدا له فلم يسلم على الركعتين توجه عليه وجوب الإتمام ، وإذا نوى التمام فبدا له قبل أن يقوم إلى الثالثة أن يسلم ، فلم يتحقق شرط وجوب الركعتين ، وأما إذا قام إلى الثالثة فليس له أن يعدل إلى القصر لتعين وجوب التمام عليه .