السيد محمد هادي الميلاني
310
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
فقال : مكة والمدينة » . أقول : والتقريب فيما لم يصرح بالتخيير ، هو أن المحبوبية وعزيمة الخير والفضيلة تلازم التخيير . ثم لا يخفى ان الإتمام لا يلائم التقية ، فإنه مخالف لأبي حنيفة ، وليس ما يوافق غيره من العامة ، فإن أحدا منهم لا يرى تعينه ، بل صحيحة ابن الحجاج تصرح بعدم التقية حيث نفى كونه من أجل الناس ، ولعل استتاره كان لأجل انه كان من المعلوم عند العامة انهم عليهم السلام وأصحابهم يرون تحتم التقصير في السفر ، ولو رأوا أنهم ( ع ) يتمون كان يشنع عليهم فكان يدور الأمر بين أن يصلوا قصرا علنا ، ويتركوا فضيلة الإتمام تقية وبين أن يطلبوا الفضيلة ويستتروا بالإتمام . ولعل السر في ما تقدم عن التزام أصحاب الأئمة ( ع ) لا سيما قبل زمان الصادق ( ع ) الذي لم يرو ممن تقدم عليه تجويز الإتمام هو ان الأصحاب اما لم يكونوا قد اطلعوا على مشروعية الإتمام وفضيلته ، أو كانوا يصلون قصرا اتقاء من التشنيع عليهم . هذا والحاصل أنه لا بد من المصير إلى جواز القصر والإتمام في المواطن الأربعة ، لكن في كونه من التخيير الشرعي يقتضي بسطا من الكلام فنقول : الماهيتان المتركبتان من جزئين وجوديين متخالفين يعقل