السيد محمد هادي الميلاني
268
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
أقول : ولنا أن نقول : ان الشهر كما يستعمل فيما بين الهلالين حيثما يكون من الهلال إلى الهلال ، كذلك يستعمل شائعا في الملفق المتدارك نقص ما مضى من شهر من الشهر الثاني ، فلو دخل البلد في الخامس من شهر وأقام إلى الخامس من الشهر التالي ، أو اشتغل بعمل في الخامس من شهر وأنهاه إلى الخامس من ما بعده ، يقال إنه أقام شهرا ، أو عمل شهرا ، وهذا الاستعمال شائع . فالشهر في الروايات مستعمل في الأعم من الاستعمالين ، اما لأنه موضوع لذلك ، أو بقرينة ان المناسب في قدوم المسافر أن يكون في أثناء الشهر ، وعلى ذلك فتتمحض رواية الثلاثين فيما لا يتبين إقامة الشهر ، وتمس الحاجة إلى العد في مقدار المقام في البلد ، وذلك في حق من لا يدرى كم مضى من أول الشهر ، ولا يعرف أن يوم قدومه أي يوم من رؤية الهلال ، كما هو الغالب في القرى ، بل في البلاد خصوصا في الأزمنة التي لم تكن فيها التقاويم الشهرية والسنوية ( 1 ) ، وربما يتفق ذلك فيما لم ير الهلال لأجل الغيم ونحوه . فيتحصل من جميع ما ذكرناه : انه إن لم يحتج إلى عدد أيام إقامته لكون دخوله في أول الشهر ، أو لتبين ما مضى منه ، فالحكم في حقه هو الشهر ، ولو بتلفيقه من الشهر الثاني بمقدار ما
--> ( 1 ) أو كان التقويم الشمسي شائعا ومعروفا دون القمري .