السيد محمد هادي الميلاني
215
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
ثم إن التعليل يكون السفر عملهم يعطي ان ملاك القصر ، وما هو يكون خلاف معتادة وفيه المشقة لأنه خلاف ما اعتاده قاصر فالمقتضي قاصر ، وأما لو كان المعنى لان ما احترفوه عملهم السفر ، أي الحرفة السفرية ، فيلزم ان للحرفة جهة مانعية كالمعصية ، وإن هذه العناوين الخاصة كلها بأشخاصها جزء المانع ، وذلك مما يقطع بخلافه . فيعلم ان الجامع وهو كثرة السفر مانع ، وعليه فالمكاري الزائر وإن كان بغير طريقه يتم وكذا لو كان مستكريا . أقول : قوله عليه السلام ( لأنه عملهم ) إن كان معناه أن السفر عملهم . ومهنتهم وشغلهم العادي فالزائر أيضا كذلك . إن قلت : ليس معتادا لخصوص سفر الزيارة . قلت : نعم يلزم من ذلك أنه إذا كارى من عادته سفر العراق إلى الحج ان لا يتم ، معه انهم لا يقولون به . وإن كان المعنى ان المبدأ عملهم أي صاحب حرفة المكاراة مثلا ، فليس بمجرده مناطا إذ المكاراة ليست من الأمور المحرمة واللهوية ، بل المراد انه عمل سفري في قبال العمل الحضري ، فالمراد انه يقضى بكثرة السفر وحينئذ فالمناط كثرة سفره . لا يقال : ان التاجر الدائر في تجارته والاشتقان ونحو ذلك إذا سافر للزيارة فليس هو كذلك ، وكذلك المكاري الذي يختلف . لأنا نقول : الاختلاف والدوران قد أخذ من أجل انه محقق