السيد محمد هادي الميلاني

199

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

والحق : انه لو كانت روايات يونس ناظرة إلى حكم المكاري الذي يسافر مرة بعد كل عشرة أيام وقلنا بأنها لا تدل على ما نحن فيه ، لانحصر الدليل برواية هشام ولا اعتبار بالتوالي . أما لو قلنا بأن الروايات تشمل ما نحن فيه فالتوالي يجب أن يلحظ بالنسبة إلى الزمان والمكان كل على حدة . إذ قد يكون المراد من التوالي هو الجانب المكاني منه بأن يقيم عشرة أيام في بلدة واحدة ، وقد يكون المراد منه التوالي في العشرة وإن كان في بلدان متعددة . وعلى الثاني يصدق التوالي من حيث إن المقام عبارة عن التوقف عن السير في مقابل الحركة ، فإذا كان هذا التوقف عن الحركة السفرية التي هي عمل له ، مستمرا ومتواصلا صدق التوالي وإن لم يكن بمكان واحد . ونقول : ان هذا يبتنى على قاعدة أخرى وهي ان الأحكام التي تكون للمعدودات هل هي من سنخ ( المرأة تعتد ثلاثة أشهر ) حيث يلزم التوالي ، أو من سنخ ( أطعم ستين مسكينا ) الذي لا يعتبر التوالي فيه ؟ المناط في أولية السفر بعد الإقامة : ثم إنه بعد القول بوجوب القصر على كثير السفر بعد إقامة عشرة أيام يقع البحث في أن ذلك هل هو في السفر الأول فقط ، أو في الثاني ، أو في الثالث . وإذا كان في السفر الأول فما هو المناط في أوليته ؟