السيد محمد هادي الميلاني
192
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
قوله عليه السلام : والمقيم إلى شهر بمنزلة أهل مكة . وربما ينسب الأول إلى الشهرة ، وهو غير ثابت فان الشهيدين والمحقق الثاني على القول الثاني ، والمسألة غير معنونة في كلام القدماء على - الظاهر » ( 1 ) . أقول : يظهر من كلامه ان الأقوال الثلاثة : أحدها : كفاية ذلك ، فان المناط انقطاع السفر وانقطاع كثرته بالمكث عشرة أيام ، وكلاهما حاصل بذلك . وبعبارة أخرى : إن كان المفهوم من الرواية ، وهو إقامة العشرة في البلد أو فيما هو بمنزلته فهو حاصل بمقتضى موثقة إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن أهل مكة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة ؟ قال : نعم ، والمقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم » . وإن كان اللازم تحكيم الملازمة بين الانقطاعين وتحققهما فهو حاصل أيضا . ثانيها : عدم كفاية ذلك ولزوم الإقامة عشرا بعده ، فان إقامة العشرة في غير البلد لا بد وإن تكون فيه بما انه منزل منزلة البلد ، وذلك فيما نوى العشرة ابتداء يكون كذلك ، فإنه بالنية يحصل التنزيل ، ثم العشرة تتحقق فيه ، وأما مع البقاء ثلاثين يوما يحصل التنزيل في الجزء الأخير من اليوم الأخر ، فلا بد من إقامة
--> ( 1 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري ص 427 .