السيد محمد هادي الميلاني
167
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )
وأما السادس فما رواه الشيخ عن عمران بن محمد بن عمران القمي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت له : الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة يقصر أو يتم ؟ فقال : ان خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر ، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة » ( 1 ) ورواه الصدوق والكليني . نظرة في هذه الروايات : أما الطائفة الأولى والثانية فتقيدان بما دل على التقصير إذا كان الصيد لأجل القوت وبما دل على عدمه إذا لم يكن لذلك ، أو إذا كان لأجل اللهو وذلك ما تضمنته الطائفة الثالثة والسادسة . وأما الطائفة الخامسة فالظاهر في الرواية الأولى منها أن التقييد بثلاثة أيام خارج مخرج التقية ، فإن جماعة من العامة ( ومنهم أبو حنيفة ) ( 2 ) يرون التقصير في مسيرة ثلاثة أيام ، كما أن جمعا منهم يرون التقصير في ثلاثة برد ، فهذه الطائفة دالة على التقصير في سفر الصيد مطلقا ، غاية الأمر خرج تحديد المسافة بالأيام الثلاثة مخرج التقية . والظاهر في الرواية الثانية منها بقرينة الجادة ، حيث إنه يقوى في النظر ان من يكون مشيه بحسب الأصل في الجادة أن مقصده أمر مباح عقلائي توصل الجادة إليه ، وليس كمثل الصيد يكون الوصول إليه البر والتلال ونحو ذلك ، لكن ربما خرج عن
--> ( 1 ) الباب المتقدم ، الحديث 5 . ( 2 ) لاحظ بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ج 1 ص 171 طبعة عام 1389 هجرية .