السيد محمد هادي الميلاني

150

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

بمقدار الثمانية شرط لوجوب القصر لما تقيد بعدم المعصية كان للشك في دخالة عدم التعقب بالمعصية مجال . قلت : لا بد من تصوره بنحو لا يضر بما صلاه قصرا قبل قصد المعصية ، وذلك مشكل فان ذلك يرادف اشتراط استمرار وجوب القصر بذلك ، لا تقيد شرط الوجوب به ، وأنى لنا بتصويره وإقامة الدليل عليه ؟ فتلخص أنه لا مجال للاستدلال بأن ذلك يصدق عليه سفر المعصية فيلزم أن يتم الصلاة ، فإن هذا الصدق لا أثر له ، حيث إن السفر هكذا ليس فيه اقتضاء التمام وانما له جهة المنع ، وذلك انما يتصور مع مقارنته لمقتضى القصر ، وقد ذكرنا تماميته حين تحققه ، وأنه ليس بعد الثمانية فراسخ مقتض ثان للقصر . كما لا مجال للاستدلال بأن ما قصده من الحد ووقف السير عليه ، وكان وجدا للثمانية فراسخ هو بتمامه دخيل في الحكم بالقصر وهو مقيد بعدم المانع ( أعني قصد المعصية ) فإن ذلك مخالف لما دل على أن الثمانية فراسخ تمام الموضوع ، وما أمكن أن يستدل به من حديث ( فما زاد ) معارض بما دل على نفى الأكثر ، مضافا إلى أنه يلزم حينئذ أن يعيد ما صلاه قصرا قبل العدول إلى المعصية ، ومضافا إلى ورود النقض عليه بما لو سافر بقصد المعصية وعدل إلى الطاعة وكان الباقي ثمانية فراسخ ، حيث إنه على ما ذكر يلزم أن لا يقصر فعلا لان سفره في ابتدائه مع وحدته