السيد محمد هادي الميلاني

129

محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة )

ان التركيب اتحادي ( 1 ) ، وفي مثله يقبح العمل . وإن كان الفضاء ملكا للغير والأرض ملك له كالسير في أرضه مع كون الزرع ملكا للغير ، أو السير على أرض مباحة والتبليط غصبي ، فيقصر ، حيث إن الحركة الفضائية مناط للسفر - أعني بها البعد عن البلد - والمشي على المغصوب مقدمة له ، وحرمة المقدمة لا تسرى إلى ذي المقدمة . لو اجتمعت غايتان : حرام ومباح : لا اشكال فيما كانت الغاية مباحة وانما المعصية كانت تتحقق في السفر لكونه مقدمة تكوينا لوجودها فإنه يقصر ، وانما الكلام فيما إذا كانت الغاية للسفر أمران أحدهما حرام والآخر مباح . فأما أن يكون كل منهما لو انفرد استقل في الدعوة ، أو لم يكن شيء منهما كذلك ( 2 ) ، واشتركا في الدعوة ، أو كان المباح لو انفرد استقل في الدعوة لكن حيث إنه يميل إلى الحرام يكون له الدخالة في الدعوة ، غاية الأمر ان المباح لداع قوى والحرام داع ضعيف ، مثلا لو لم يكن هناك تجارة لم يكن ينشئ هذا السفر فإنه لا يتحمل

--> ( 1 ) لأن الحركة التي هي منشأ انتزاع السفر متعلق للإباحة ، وهي بعينها متعلق الغصب والنهى . فيكون التركيب اتحاديا ، وعليه يسرى الحكم من أحدهما عند الاجتماع إلى الأخر . ( 2 ) فلا يكون كل واحد منهما داعيا بانفراده إلى السفر .