السيد محمد باقر الصدر

36

بحث حول المهدي ( عج )

يداعب الشعور ، ويجد عنده الإنسان المسلم استراحة تخلصه من حالة التوتر النفسي عندما تشتد وتتعاظم المحنة - كما هو زعم بعض الباحثين - وإنما ( المهدي ) يتجسد في إنسان معين ( 1 ) حي يعيش مع الناس ويشاركهم همومهم وآلامهم ، ويترقب مثلهم اليوم الموعود . ب - إن هناك صعوبة في استيعاب هذا التصور الأصيل ، فقد أثار إشكالات وتساؤلات هي في عقول الناس ، وفي حواراتهم المعلنة أو الحبيسة ، ومن هنا بدأ الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) يطرح هذه التساؤلات والإثارات بكل صراحة ووضوح ، ثم يشرع في معالجتها بأسلوبه الخاص ، وذلك ليضع القضية في محلها الطبيعي ضمن إطار العقيدة الإسلامية التي تقوم أساسا على العقلانية والواقعية والبرهان . ا - والتساؤل الأول الذي يطرحه السيد الشهيد هو : " إذا كان المهدي يعبر عن إنسان حي عاصر كل تلك الأجيال المتعاقبة منذ أكثر من عشرة قرون ، وسيظل يعاصر امتداداتها ، فكيف تأتى له هذا العمر الطويل ؟ ! وكيف نجا من القوانين الطبيعية التي تحتم مروره بمرحلة الشيخوخة والهرم ؟ ! " ثم أخذ ينتقل من سؤال إلى سؤال ، ومن إثارة إلى إثارة بترتيب منطقي يمهد الجواب السابق للاحق ، وتترابط المضامين والمباحث ترابطا منهجيا محكما . وبالنسبة إلى السؤال الأول أعاد طرحه كالآتي : هل بالإمكان أن يعيش الإنسان قرونا متطاولة ، كما هو المفترض في المهدي الذي طوى من العمر أكثر من ألف ومئة وأربعين سنة ( 2 ) ؟ وهذه الصياغة للسؤال لا تختلف بشئ عن السابق ،

--> ( 1 ) راجع الصحيفة 55 - 56 من هذا الكتاب . ( 2 ) هذا التاريخ إشارة إلى الفترة من ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) إلى تاريخ كتابة البحث وإنجازه في سنة 1397 ه‍ .