السيد محمد باقر الصدر
19
بحث حول المهدي ( عج )
ومن هنا حاول المنكرون لعقيدة المهدي ( عليه السلام ) أن يهربوا ، وينأوا بأنفسهم عن طائلة ذلك الاعتقاد ، فلجأوا إلى التشكيك بالأخبار الواردة بشأنه أو تضعيف أسانيدها كما فعل ابن خلدون في تاريخه في الفصل الثاني والخمسين الذي عقده في أمر الفاطمي ، حيث ضعف الأحاديث المروية في المهدي مع اعترافه بظهور المهدي آخر الزمان ، وبصحة بعض الأحاديث المروية بشأنه . وتبعه عدد من المقلدين أمثال علي حسين السائح أستاذ كلية الدعوة الإسلامية في ليبيا في بحثه ( تراثنا وموازين النقد ) ( 1 ) إذ تعرض فيه لموضوع المهدي المنتظر ، وتعلق بالخيوط العنكبوتية التي نسجها ابن خلدون حول عقيدة المهدي ، وحسب أنه لجأ إلى ركن شديد ، وأنه سيرقى عليها إلى السماء ، غافلا عن أنه تشبث بأوهن البيوت . وعندما اصطدم هؤلاء بعدم إمكانية رد تلك الروايات أو تضعيفها لكثرتها ، وتعدد طرقها ، وصحة أسانيد عدد كبير منها كما أثبتها أئمة الحديث ( 2 ) ، لجأوا مرة أخرى إلى إحاطة أمر المهدي بالأساطير التي اخترعوها ، كاختراعهم أكذوبة السرداب التي لا أصل لها عند المعتقدين به ، وقد ناقشها الشيخ العلامة الأميني مناقشة وافية أبان فيها تخبط الخصوم في الأساطير التي نسجوها تارة في موقع السرداب - إذ اختلفوا فيه اختلافا مضحكا - وتارة أخرى في مواقف الشيعة وطقوسهم المزعومة حول السرداب ( 3 ) .
--> ( 1 ) البحث نشر في مجلة كلية الدعوة الإسلامية الصادرة في ليبيا ، وراجع مناقشته في بحث السيد الجلالي المنشور في مجلة تراثنا المذكور سابقا . ( 2 ) راجع : دفاع عن الكافي / ثامر هاشم العميدي 1 : 203 وما بعدها ، فقد أورد مناقشة العلماء وأئمة الحديث لتضعيفات ابن خلدون والمقلدين لرأي ابن خلدون ، كما ناقش هو تلك التضعيفات مناقشة علمية متينة أبان فيها تهافتهم وعدم تبصرهم ومعرفتهم بفن الرواية وأصول الدراية . ( 3 ) راجع : الغدير 3 : 308 - 309 ، وراجع ما أورده العميدي من مناقشات متينة لهذه الفرية في دفاع عن الكافي 1 : 593 ، وراجع : سيرة الأئمة الاثني عشر / هاشم معروف الحسني 2 : 559 .