ابن كثير
92
البداية والنهاية
الواقدي : حدثني عمر بن صالح عن نافع مولى بني مخزوم . قال : سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول على منبر مكة وهو يخطب الناس : أيها الناس ! أيهما أعظم خليفة الرجل على أهله أم رسوله إليهم ؟ والله لو لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاه ملحا أجاجا ، واستسقى الخليفة فسقاه عذبا فراتا - يعني البئر التي احتفرها بالثنيتين ثنية طوى وثنية الحجون - فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم . قال ثم غارت تلك البئر فذهب ماءها فلا يدرى أين هو إلى اليوم ، وهذا الاسناد غريب ، وهذا الكلام يتضمن كفرا إن صح عن قائله ، وعندي أن خالد بن عبد الله لا يصح عنه هذا الكلام ، وإن صح فهو عدو الله ، وقد قيل عن الحجاج بن يوسف نحو هذا الكلام من أنه جعل الخليفة أفضل من الرسول الذي أرسله الله ، وكل هذه الأقوال تتضمن كفر قائلها . وفي هذه السنة غزا قتيبة بن مسلم ( 1 ) الترك حتى بلغ باب الأبواب من ناحية أذربيجان ، وفتح حصونا ومدائن كثيرة هنالك . وحج بالناس فيها عمر بن عبد العزيز . قال شيخنا الذهبي : وفي هذه السنة فتحت صقلية وميورقة وقيل ميرقة ، وهما في البحر بين جزيرة صقلية وخدرة من بلاد الأندلس . وفيها سير موسى بن نصير ولده إلى النقريس ملك الفرنج فافتتح بلادا كثيرة . وفيها توفي من الأعيان عبد الله بن ثعلبة بن صعير أحد التابعين العذري الشاعر ، وقد قيل إنه أدرك حياة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومسح على رأسه ، وكان الزهري يتعلم منه النسب . والعمال في هذه السنة هم المذكورون في التي قبلها . ثم دخلت سنة تسعين من الهجرة فيها غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بلاد الروم ، ففتحا حصونا وقتلا خلقا من الروم وغنما وأسرا خلقا كثيرا . وفيها أسرت الروم خالد بن كيسان صاحب البحر ، وذهبوا به إلى ملكهم فأهداه ملك الروم إلى الوليد بن عبد الملك . وفيها عزل الوليد أخاه عبد الله بن عبد الملك عن إمرة مصر وولى عليها قرة بن شريك . وفيها قتل محمد بن القاسم ملك السند داهر بن صصة ( 2 ) ، وكان محمد بن القاسم هذا على جيش من جهة الحجاج . وفيها فتح قتيبة بن مسلم مدينة بخارى وهزم جميع العدو من الترك بها ، وجرت بينهم فصول يطول ذكرها ، وقد تقصاها ابن جرير ( 3 ) . وفيها طلب طرخون ملك الصغد بعد فتح بخارى من قتيبة أن يصالحه على مال يبذله في كل عام فأجابه قتيبة إلى ذلك وأخذ منه رهنا عليه . وفيها استنجد وردان خذاه بالترك فأتوه من جميع
--> ( 1 ) في الطبري 8 / 67 : مسلمة بن عبد الملك . وانظر ابن الأثير 4 / 540 . ( 2 ) في ابن الأثير 4 / 536 : ذاهر بن صعصعة وقد قتله محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ( 3 ) انظر الطبري 8 / 73 وابن الأثير 4 / 542 وابن الأعثم 7 / 225 .