ابن كثير

9

البداية والنهاية

أقطار الأرض ، قال الواقدي وجماعة : توفي ابن عمر سنة أربع وسبعين ، وقال الزبير بن بكار وآخرون : توفي سنة ثلاث وسبعين والأول أثبت والله أعلم . عبيد بن عمير ابن قتادة بن سعد بن عامر بن خندع ( 1 ) بن ليث ، الليثي ثم الخندعي ، أبو عاصم المكي قاضي أهل مكة ، قال مسلم بن الحجاج . ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال غيره ورآه أيضا ، وروى عن أبيه ، وله صحبة ، وعن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمر وأم سلمة وغيرهم ، وعنه جماعة من التابعين وغيرهم ، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغير واحد . وكان ابن عمر يجلس في حلقته ويبكي وكان يعجبه تذكيره ، وكان بليغا ، وكان يبكي حتى يبل الحصى بدموعه . قال مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير قال : كان عبيد بن عمير إذا آخى أحدا في الله استقبل به القبلة فقال : اللهم اجعلنا سعداء بما جاء به نبيك ، واجعل محمدا شهيدا علينا بالايمان ، وقد سبقت لنا منك الحسنى غير متطاول علينا الأمد ، ولا قاسية قلوبنا ولا قائلين ما ليس لنا بحق ، ولا سائلين ما ليس لنا به علم . وحكى البخاري عن ابن جريج أن عبيد بن عمير مات قبل ابن عمر رضي الله عنه . أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ، صحابي رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان دون البلوغ عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لكن روى عنه عدة أحاديث ، وعن علي والبراء بن عازب ، وعنه جماعة من التابعين ، منهم إسماعيل بن أبي خالد ، والحكم وسلمة بن كهيل والشعبي وأبو إسحاق السبيعي ، وكان قد نزل الكوفة وابتنى بها دارا وتوفي في هذه السنة ، وقيل في سنة أربع وتسعين فالله أعلم . وكان صاحب شرطة علي ، وكان علي إذا خطب يقوم أبو جحيفة تحت منبره . سلمة بن الأكوع ابن عمرو بن سنان الأنصاري وهو أحد من بايع تحت الشجرة ، وكان من فرسان الصحابة ومن علمائهم ، كان يفتي بالمدينة ، وله مشاهد معروفة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ، توفي بالمدينة وقد جاوز السبعين سنة . مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني وهو جد الامام مالك بن أنس ، روى عنه جماعة من الصحابة وغيرهم وكان فاضلا عالما ، توفي بالمدينة .

--> ( 1 ) في أسد الغابة 3 / 353 والاستيعاب على هامش الإصابة 2 / 441 : جندع ثم الجندعي .