ابن كثير
69
البداية والنهاية
مغانم كثيرة ، وامتدحه الشعراء ثم عزله بقتيبة بن مسلم . قال ابن جرير : وفي هذه السنة قتل موسى بن عبد الله بن خازم بترمذ ، ثم ذكر سبب ذلك وملخصه أنه بعد مقتل أبيه لم يبق بلد يلجأ إليه بمن معه من أصحابه ، فجعل كلما اقترب من بلدة خرج إليه ملكها فقاتله ، فلم يزل ذلك دأبه حتى نزل قريبا من ترمذ وكان ملكها فيه ضعف ، فجعل يهادنه ويبعث إليه بالألطاف والتحف ، حتى جعل يتصيد هو وهو ، ثم عن للملك فعمل له طعاما وبعث إلى موسى بن عبد الله بن خازم أن ائتني في مائة من أصحابك ، فاختار موسى من جيشه مائة من شجعانهم ، ثم دخل البلد فلما فرغت الضيافة اضطجع موسى في دار الملك وقال : والله لا أقوم من هنا حتى يكون هذا المنزل منزلي أو يكون قبري : فثار أهل القصر إليه فحاجف عنه أصحابه ، ثم وقعت الحرب بينهم وبين أهل ترمذ ، فاقتتلوا فقتل من أهل ترمذ خلق كثير وهرب بقيتهم ، واستدعى موسى ببقية جيشه إليه واستحوذ موسى على البلد فحصنها ومنعها من الأعداء ، وخرج منها ملكها هاربا فلجأ إلى إخوانه من الأتراك فاستنصرهم فقالوا له : هؤلاء قوم نحو من مائة رجل أخرجوك من بلدك ، لا طاقة لنا بقتال هؤلاء ، . ثم ذهب ملك ترمذ إلى طائفة أخرى من الترك فاستصرخهم فبعثوا معه قصادا نحو موسى ليسمعوا كلامه ، فلما أحس بقدومهم - وكان ذلك في شدة الحر - أمر أصحابه أن يؤججوا نارا ويلبسوا ثياب الشتاء ويدنوا أيديهم من النار كأنهم يصطلون بها ، فلما وصلت إليهم الرسل رأوا أصحابه وما يصنعون في شدة الحر فقالوا لهم : ما هذا الذي نراكم تفعلون ؟ فقالوا لهم : إنا نجد البرد في الصيف والكرب في الشتاء ، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا : ما هؤلاء بشر ، ما هؤلاء إلا جن ثم غدوا إلى ملكهم فأخبروه بما رأوا فقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء . ثم ذهب صاحب ترمذ فاستجاش بطائفة أخرى فجاؤوا فحاصرهم بترمذ وجاء الخزاعي فحاصرهم أيضا ، فجعل يقاتل الخزاعي أول النهار ويقاتل آخره العجم ، ثم إن موسى بيتهم فقتل منهم مقتلة عظيمة وأفزع ذلك عمر الخزاعي فصالحه وكان معه ، فدخل يوما عليه وليس عنده أحد ( 1 ) ، وليس يرى معه سلاحا فقال له على وجه النصح أصلح الله الأمير ، إن مثلك لا ينبغي أن يكون بلا سلاح ، فقال : إن عندي سلاحا ، ثم رفع صدر فراشه فإذا سيفه منتضى فأخذه عمرو ( 2 ) فضربه به حتى برد
--> ( 1 ) يظهر في سياق رواية ابن كثير قلق وتشويش ، فرواية الطبري 8 / 47 : ان عمرو بن خالد قال لموسى انك لا تظفر به ( أي بعمر الخزاعي ) إلا بمكيدة ، فخرج عمرو وأتى معسكر الخزاعي مستأمنا ( بحجة هربه من ابن خازم ) فأمنه الخزاعي . . . وذكر تمام الرواية وانظر ابن الأثير 4 / 508 - 510 . ( 2 ) من الطبري وابن الأثير ، وهو عمرو بن خالد بن حصين الكلابي المتقدم في الحاشية السابقة ، وقد ضرب الخزاعي فقتله وتفرق جيش الخزاعي وأتى بعضهم موسى مستأمنا فأمنه . ثم اجتمع إلى موسى فل عبد الرحمن بن العباس من هراة وفل ابن الأشعث من العراق وكابل . ثم خرج عليهم الترك والتبت والهياطلة فقاتلهم . . . ثم ارتحل إلى الترمذ ، وهناك اختلف مع ثابت بن قطبة الخزاعي فحصر موسى في ثمانين ألفا . . . ثم قتل ثابت ثم جهز المفضل بن المهلب - بعد عزل يزيد - جيشا لقتال موسى فحصره وضيق عليه وعلى أصحابه ، وقد خندق عليه فمكث موسى في ضيق شديد ، وزحفت الترك والصغد فحالوا بين موسى والحصن فقاتلهم فعقروا فرسه فسقط فارتدف مع مولى له فعقرت دابته فسقط هو ومولاه فقتلوه ( انظر الطبري بتفاصيل واسعة 8 / 49 - 50 وابن الأثير 4 / 511 - 512 .