ابن كثير
64
البداية والنهاية
رغب عن مصرعه ، ولا نجا أحد منهم إلا حمد الله الذي سلمه . ومن أعيان من قتل الحجاج عمران بن عصام الضبعي ، والد أبي حجزة ، كان من علماء أهل البصرة ، وكان صالحا عابدا ، أتي به أسيرا إلى الحجاج فقال له : اشهد على نفسك بالكفر حتى أطلقك ، فقال : والله إني ما كفرت بالله منذ آمنت به ، فأمر به فضربت عنقه . عبد الرحمن بن أبي ليلى ، روى عن جماعة من الصحابة ، ولأبيه أبي ليلى صحبة ، أخذ عبد الرحمن القرآن عن علي بن أبي طالب : خرج مع ابن الأشعث فأتي به الحجاج فضرب عنقه بين يديه صبرا . ثم دخلت سنة أربع وثمانين قال الواقدي : فيها افتتح عبد الله بن عبد الملك المصيصة ، وفيها غزا محمد بن مروان أرمينية فقتل منهم خلقا وصرف كنائسهم وضياعهم وتسمى سنة الحريق ، وفيها استعمل الحجاج على فارس محمد بن القاسم الثقفي ، وأمره بقتل الأكراد . وفيها ولى عبد الملك الإسكندرية عياض بن غنم البجيني وعزل عنها عبد الملك بن أبي الكنود الذي كان قد وليها في العام الماضي . وفيها افتتح موسى بن نصير طائفة من بلاد المغرب من ذلك بلد أرومة ، وقتل من أهلها بشرا كثيرا جدا ، وأسر نحوا من خمسين ألفا . وفيها قتل الحجاج أيضا جماعة من أصحاب ابن الأشعث ، منهم : أيوب بن القرية وكان فصيحا بليغا واعظا ، قتله صبرا بين يديه ، ويقال إنه ندم على قتله . وهو أيوب بن زيد ابن قيس أبو سليمان الهلالي المعروف بابن القرية . وعبد الله بن الحارث بن نوفل . وسعد بن إياس الشيباني ، وأبو غنينما الخولاني . له صحبة ورواية ، سكن حمص وبها توفي وقد قارب المائة سنة . عبد الله بن قتادة ، وغير هؤلاء جماعة منهم من قتلهم الحجاج ، ومنهم من توفي . أبو زرعة الجذامي الفلسطيني ، كان ذا منزلة عند أهل الشام ، فخاف منه معاوية ففهم منه ذلك أبو زرعة فقال يا أمير المؤمنين لا تهدم ركنا بنيته ، ولا تحزن صاحبا سررته ، ولا تشمت عدوا كبته ، فكف عنه معاوية . وفيها توفي عتبة بن منذر السلمي صحابي جليل ، كان يعد في أهل الصفة . عمران بن حطان الخارجي ، كان أولا من أهل السنة والجماعة فتزوج امرأة من الخوارج حسنة جميلة جدا فأحبها . وكان هو دميم الشكل ، فأراد أن يردها إلى السنة فأبت فارتد معها إلى مذهبها . وقد كان من الشعراء المفلقين ، وهو القائل في قتل علي وقاتله : يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا أكرم بقوم بطون الطبر قبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا