ابن كثير
41
البداية والنهاية
قال الواقدي وأبو معشر : وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان ، وقال غيرهما : بل حج بهم سليمان بن عبد الملك ، وكان على الصائفة في هذه السنة الوليد بن عبد الملك ، وعلى المدينة أبان ابن عثمان ، وعلى المشرق بكماله الحجاج ، وعلى قضاء الكوفة أبو بردة بن أبي موسى ، وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس بن مالك . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان أسلم مولى عمر بن الخطاب وهو أبو زيد بن أسلم أصله من سبي عين التمر اشتراه عمر بمكة لما حج سنة إحدى عشرة ، وتوفي وعمره مائة وأربع عشرة سنة ، وروى عن عمر عدة أحاديث ، وروى عن غيره من أصحابه أيضا وله مناقب كثيرة رحمه الله . جبير بن نفير ابن مالك الحضرمي له صحبة ورواية ، وكان من علماء أهل الشام وكان مشهورا بالعبادة والعلم توفي بالشام وعمره مائة وعشرون سنة ، وقيل أكثر وقيل أقل . عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد بأرض الحبشة وأمه أسماء بنت عميس ، وهو آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وفاة ، سكن المدينة ، ولما استشهد أبوه جعفر بمؤتة " أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمهم فقال : ائتوني ببني أخي ، فأتي بهم كأنهم أفرخ ، فدعا بالحلاق فحلق رؤوسهم ثم قال : اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقته ، فجاءت أمهم فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس لهم شئ ، فقال أنا لهم عوضا من أبيهم " وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمرهما سبع سنين ، وهذا لم يتفق لغيرهما ، وكان عبد الله بن جعفر من أسخى الناس ، يعطي الجزيل الكثير ويستقله ، وقد تصدق مرة بألفي ألف ، وأعطى مرة رجلا ستين ألفا ، ومرة أعطى رجلا أربعة آلاف دينار ، وقيل إن رجلا جلب مرة سكرا إلى المدينة فكسد عليه فلم يشتره أحد فأمر ابن جعفر قيمه أن يشتريه وأن يهديه للناس . وقيل : إن معاوية لما حج ونزل في دار مروان قال يوما لحاجبه : أنظر هل ترى بالباب الحسن أو الحسين أو ابن جعفر أو فلانا - وعد جماعة - فخرج فلم ير أحدا ، فقيل له : هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر يتغدون ، فأتى معاوية فأخبره فقال : ما أنا إلا كأحدهم ، ثم أخذ عصا فتوكأ عليها ثم أتى باب ابن جعفر فاستأذن عليه ودخل فأجلسه في صدر فراشه ، فقال له معاوية : أين غداؤك يا بن جعفر ؟ فقال : وما تشتهي من شئ فأدعو به ؟ فقال معاوية : أطعمنا مخا ، فقال يا غلام هات مخا ، فأتى بصحيفة فأكل معاوية ، ثم قال ابن جعفر لغلامه ، هات مخا ، فجاء بصحيفة أخرى ملآنة مخا إلى أن