ابن كثير
377
البداية والنهاية
إنه ليس بسنة فلا نكتب ، قال : فكتب ما جاء عنهم ولم أكتب ، فأنحج وضيعت . وروى الإمام أحمد عن معمر قال : كنا نرى أنا قد أكثرنا عن الزهري حتى قتل الوليد ، فإذا الدفاتر قد حملت على الدواب من خزانته يقول : من علم الزهري . وروي عن الليث بن سعد قال : وضع الطست بين يدي ابن شهاب فتذكر حديثا فلم تزل يده في الطست حتى طلع الفجر وصححه ، وروى أصبغ بن الفرج عن ابن وهب عن يونس عن الزهري قال : للعلم واد فإذا هبطت واديه فعليك بالتؤدة حتى تخرج منه ، فإنك لا تقطعه حتى يقطع بك . وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى تغلب حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الحسن بن زبالة ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري قال : خدمت عبيد الله بن عتبة ، حتى أن كان خادمه ليخرج فيقول : من بالباب ؟ فتقول الجارية : غلامك الأعيمش ، فتظن أني غلامه ، وإن كنت لأخدمه حتى أستقي له وضوءه . وروى عبد الله بن أحمد ، عن محمد بن عباد ، عن الثوري ، عن مالك بن أنس ، أراه عن الزهري . قال : تبعت سعيد بن المسيب ثلاثة أيام في طلب حديث . وروى الأوزاعي عن الزهري قال : كنا نأتي العالم فيما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه . وقال سفيان : كان الزهري يقول حدثني فلان ، وكان من أوعية العلم ، ولا يقول كان عالما . وقال مالك : أول من دون العلم ابن شهاب . وقال أبو المليح : كان هشام هو الذي أكره الزهري على كتابة الحديث ، فكان الناس يكتبون بعد ذلك . وقال رشيد بن سعد قال الزهري : العلم خزائن وتفتحها المسائل . وقال الزهري : كان يصطاد العلم بالمسألة كما يصاد الوحش . وكان ابن شهاب ينزل بالأعراب يعلمهم لئلا ينسى العلم ، وقال : إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة . وقال : إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة غلبك ولم تظفر منه بشئ ، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به . وقال : ما أحدث الناس مروءة أعجب إلي من الفصاحة . وقال : العلم ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال ويكرهه مؤنثوهم . ومر الزهري على أبي حازم وهو يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : مالي أرى أحاديث ليس لها خطم ولا أزمة ؟ . وقال : ما عبد الله بشئ أفضل من العلم . وقال ابن مسلم أبي عاصم : حدثنا دحيم ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن القاسم بن هزان : أنه سمع الزهري يقول : لا يوثق الناس علم عالم لا يعمل به ، ولا يؤمن بقول عالم لا يرضي . وقال : ضمرة ، عن يونس ، عن الزهري قال : إياك وغلول الكتب ، قلت : وما غلولها ؟ قال : حبسها عن أهلها . وروى الشافعي عن الزهري قال : حضور المجلس بلا نسخة ذل . وروى الأصمعي عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب قال : جلست إلى ثعلبة بن أبي معين فقال : أراك تحب العلم ؟ قلت : نعم ! قال : فعليك بذاك الشيخ - يعني سعيد بن المسيب - قال : فلزمت سعيدا سبع سنين ثم تحولت عنه إلى عروة ففجرت ثبج بحره . وقال الليث : قال ابن شهاب : ما صبر أحد على العلم صبري ، وما نشره أحد قط نشري ، فأما عروة بن الزبير فبئر لا تكدره الدلاء ، وأما ابن المسيب