ابن كثير

366

البداية والنهاية

في نسبه ، وهو أبو واثلة المزني قاضي البصرة ، وهو تابعي ولجده صحبة ، وكان يضرب المثل بذكائه . روى عن أبيه عن جده مرفوعا في الحياء عن أنس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ونافع وأبي مجلز ، وعنه الحمادان وشعبة والأصمعي وغيرهم . قال عنه محمد بن سيرين : إنه لفهم إنه لفهم ، وقال محمد بن سعد والعجلي وابن معين والنسائي : ثقة . زاد بن سعد وكان عاقلا من الرجال فطنا ، وزاد العجلي وكان فقيها عفيفا ، وقدم دمشق في أيام عبد الملك بن مروان ، ووفد على عمر بن عبد العزيز ، ومرة أخرى حين عزله عدي بن أرطأة عن قضاء البصرة . قال أبو عبيدة وغيره : تحاكم إياس وهو صبي شاب وشيخ إلى قاضي عبد الملك بن مروان بدمشق ، فقال له القاضي : إنه شيخ وأنت شاب فلا تساوه في الكلام ، فقال إياس : إن كان كبيرا فالحق أكبر منه ، فقال له القاضي : اسكت ، فقال : ومن يتكلم بحجتي إذا سكت ؟ فقال القاضي : ما أحسبك تنطق بحق في مجلسي هذا حتى تقوم ، فقال إياس : أشهد أن لا إله إلا الله ، زاد غيره فقال القاضي : ما أظنك إلا ظالما له ، فقال : ما على ظن القاضي خرجت من منزلي . فقام القاضي فدخل على عبد الملك فأخبره خبره فقال : اقض حاجته وأخرجه الساعة من دمشق لا يفسد على الناس . وقال بعضهم : لما عزله عدي بن أرطاة عن قضاء البصرة فر منه إلى عمر بن عبد العزيز فوجده قد مات ، فكان يجلس في حلقة في جامع دمشق ، فتكلم رجل من بني أمية فرد عليه إياس ، فأغلظ له الأموي فقام إياس ، فقيل للأموي : هذا إياس بن معاوية المزني ، فلما عاد من الغد اعتذر له الأموي وقال : لم أعرفك ، وقد جلست إلينا بثياب السوقة وكلمتنا بكلام الاشراف فلم نحتمل ذلك . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا نعيم بن حماد ، ثنا ضمرة ، عن أبي شوذب قال : كان يقال يولد في كل مائة سنة رجل تام العقل ، فكانوا يرون أن إياس بن معاوية منهم . وقال العجلي : دخل على إياس ثلاث نسوة فلما رآهن قال : أما إحداهن فمرضع ، والأخرى بكر ، والأخرى ثيب ، فقيل له بم علمت هذا ؟ فقال : أما المرضع فكلما قعدت أمسكت ثديها بيدها ، وأما البكر فكلما دخلت لم تلتفت إلى أحد ، وأما الثيب فكلما دخلت نظرت ورمت بعينها . وقال يونس بن صعلب . ثنا الأحنف بن حكيم بأصبهان ، ثنا حماد بن سلمة ، سمعت إياس بن معاوية يقول : أعرف الليلة التي ولدت فيها ، وضعت أمي على رأسي جفنة . وقال المدائني : قال إياس بن معاوية لامه : ما شئ سمعته وأنت حامل بي وله جلبة شديدة ؟ قالت : ذاك طست من نحاس سقط من فوق الدار إلى أسفل ، ففزعت فوضعتك تلك الساعة . وقال أبو بكر الخرائطي عن عمر بن شيبة النميري قال : بلغني أن إياسا قال : ما يسرني أن أكذب كذبة يطلع عليها أبي معاوية . وقال : ما خاصمت أحدا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية ، قلت لهم أخبروني عن الظلم ما هو ؟ قالوا : أخذ الانسان ما ليس له ، قلت : فإن الله له كل شئ قال بعضهم عن إياس قال :