ابن كثير

355

البداية والنهاية

عامة أصحاب بهلول الخارجي . ثم إن رجلا من جديلة يكنى أبا الموت ضرب بهلولا ضربة فصرعه وتفرقت عنه بقية أصحابه ، وكانوا جميعهم سبعين رجلا ( 1 ) ، وقد رثاهم بعض أصحابهم ( 2 ) فقال : بدلت بعد أبي بشر وصحبته * قوما علي مع الأحزاب أعوانا بانوا كأن لم يكونوا من صحابتنا * ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا يا عين أذري دموعا منك تهتانا * وابكي لنا صحبة بانوا وجيرانا خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها * وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا ثم تجمع طائفة منهم أخرى على بعض أمرائهم ( 3 ) فقاتلوا وقتلوا وقتلوا ، وجهزت إليهم العساكر من عند خالد القسري ، ولم يزل حتى أباد خضراءهم ولم يبق لهم باقية . وفيها غزا أسد القسري بلاد الترك ، فعرض عليه ملكهم طرخان خان ألف ألف فلم يقبل منه شيئا ، وأخذه قهرا فقتله صبرا بين يديه ، وأخذ مدينته وقلعته وحواصله ونساءه وأمواله . وفيها خرج الصحارى بن شبيب الخارجي واتبعه طائفة قليلة نحو من ثلاثين رجلا ، فبعث إليهم خالد القسري جندا فقتلوه وجميع أصحابه ، فلم يتركوا منهم رجلا واحدا . وحج بالناس في هذه السنة أبو شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك ، وحج معه ابن شهاب الزهري ليعلمه مناسك الحج ، وكان أمير مكة والمدينة والطائف محمد بن هشام بن إسماعيل ، وأمير العراق والمشرق وخراسان خالد القسري ، ونائبه على خراسان بكمالها أخوه أسد بن عبد الله القسري ، وقد قيل إنه توفي في هذه السنة ، وقيل في سنة عشرين فالله أعلم . ونائب أرمينية وأذربيجان مروان الحمار . والله أعلم . سنة عشرين ومائة من الهجرة فيها غزا سليمان بن هشام بلاد الروم وافتتح فيها حصونا ، وفيها غزا إسحاق بن مسلم العقيلي تومان شاه ، وافتتحها وخرب أراضيها ، وفيها غزا مروان بن محمد بلاد الترك ، وفيها كانت وفاة أسد ابن عبد لله القسري أمير خراسان ، وكانت وفاته بسبب أنه كانت له دبيلة في جوفه ، فلما كان مهرجان هذه السنة قدمت الدهاقين - وهم أمراء المدن الكبار - من سائر البلدان بالهدايا والتحف على أسد ، وكان فيمن قدم نائب هراة ودهقانها ، واسم دهقانها خراسان شاه ، فقدم بهدايا عظيمة وتحف عزيزة ، وكان من جملة ذلك قصر من ذهب ، وقصر من فضة ، وأبا ريق من ذهب ، وصحاف من

--> ( 1 ) في ابن الأثير 5 / 210 والطبري 8 / 242 أربعون رجلا . ( 2 ) هو الضحاك بن قيس كما في الطبري 8 / 244 . ( 3 ) ومنهم : عمرو اليشكري قتل فخرج العنزي صاحب الأشهب فقتل ثم خرج وزير السختياني .