ابن كثير
350
البداية والنهاية
فحش ولا خنا ولم يكن رآها قط ولا رأته ، وإنما كانت تسمع به ويسمع بها ، ويقال : إنها كانت تنذر إن هي رأته أن تذبح جزورا ، فلما رأته قالت : وا سوأتاه وا سوأتاه ، ولم تبلد له وجهها قط إلا مرة واحدة ، فأنشأ يقول : على وجه مي لمحة من حلاوة * وتحت الثياب العار لو كان باديا ( 1 ) قال فانسلخت من ثيابها فقال : ألم تر أن الماء يخبث طعمه * وإن كان لون الماء أبيض ( 2 ) صافيا فقالت : تريد أن تذوق طعمه ؟ فقال : إي والله ، فقالت : تذوق الموت قبل أن تذوقه . فأنشأ يقول : فواضيعة الشعر الذي راح وانقضى * بمي ولم أملك ضلال فؤاديا قال ابن خلكان : ومن شعره السائر بين الناس ما أنشده : إذا هبت الأرياح من نحو جانب * به أهل مي هاج شوقي ( 3 ) هبوبها هوى تذرف العينان منه وإنما * هوى كل نفس أين حل ( 4 ) حبيبها وأنشد عند الموت : يا قابض الأرواح في جسمي إذا احتضرت * وغافر الذنب زحزحني عن النار ( 5 )
--> ( 1 ) البيت في الأغاني 18 / 26 : على وجه مي مسحة من ملاحة * وتحت الثياب الخزي . . . وفي الخزانة 1 / 109 : الشين . ( 2 ) في الأغاني : في العين صافيا . والشعر في ابن سلام 476 وأمالي الزجاجي والحماسة 4 / 53 والشعر والشعراء 519 . وأكثر المصادر على أن البيتين موضوعة على لسان ذي الرمة ، وقد أنشدتهما كثيرة ابنة عم لمية من ولد قيس وهي أم سهم بن بردة ، وكان ذو الرمة يمتعض من ذلك وحلف بجهد أيمانه أنه ما قالهما . ( 3 ) في ابن خلكان 4 / 13 وديوانه 66 قلبي . ( 4 ) في ابن خلكان : حيث كان . ( 5 ) البيت في الأغاني : 18 / 44 وديوانه ص 667 . يا مخرج الروح من جسمي إذا احتضرت * وفارج الكرب . . .