ابن كثير

334

البداية والنهاية

أفرارا من الجنة ؟ أتفرون من الجنة ؟ إلى أين ويحكم لا مقام لكم في الدنيا ولا بقاء ؟ ثم قاتل حتى قتل رحمه الله . مكحول الشامي ( 1 ) تابعي جليل القدر ، إمام أهل الشام في زمانه ، وكان مولى لامرأة من هذيل ، وقيل مولى امرأة من آل سعيد بن العاص ، وكان نوبيا وقيل من سبي كابل ، وقيل كان من الأبناء من سلالة الأكاسرة وقد ذكرنا نسبه في كتابنا التكميل . وقال محمد بن إسحاق : سمعته يقول : طفت الأرض كلها في طلب العلم : وقال الزهري : العلماء أربعة ( 2 ) ، سعيد بن المسيب بالحجاز ، والحسن البصري بالبصرة ، والشعبي بالكوفة ، ومكحول بالشام . وقال بعضهم : كان لا يستطيع أن يقول : قل ، وإنما يقول : كل وكان له وجاهة عند الناس ، مهما أمر به من شئ يفعل . وقال سعيد بن عبد العزيز : كان أفقه أهل الشام ، وكان أفقه من الزهري . وقال غير واحد : توفي في هذه السنة ، وقيل بعدها فالله أعلم : مكحول الشامي هو ابن أبي مسلم ، واسم أبي مسلم شهزاب بن شاذل ( 3 ) . كذا نقلته من خط عبد الهادي ، وروى ابن أبي الدنيا عنه أنه قال : من نظف ثوبه قل همه ، ومن طاب ريحه زيد في عقله . وقال مكحول في قوله تعالى ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) [ التكاثر : 8 ] قال : بارد الشراب ، وضلال المساكن وشبع البطون ، واعتدال الخلق ، ولذاذة النوم ، وقال : إذا وضع المجاهدون أثقالهم عن دوابهم أتتها الملائكة ، فمسحت ظهورها ودعت لها بالبركة ، إلا دابة في عنقها جرس . ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائة فيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وعلى اليمنى سليمان بن هشام بن عبد الملك ، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام : وفيها التقى عبد الله البطال وملك الروم المسمى فيهم قسطنطين ، وهو ابن

--> ( 1 ) ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 101 تهذيب التهذيب 10 / 289 حلية الأولياء 5 / 177 تاريخ الاسلام للذهبي 5 / 3 - 6 وفيات الأعيان 2 / 122 ميزان الاعتدال 3 / 198 . ( 2 ) في تذكرة الحفاظ 1 / 108 عن الزهري : العلماء ثلاثة وذكر منهم مكحولا . ( 3 ) في وفيات الأعيان 5 / 281 : ( قال الخطيب كان شاذل من أهل هراة فتزوج ابنة ملك من ملوك كابل ثم هلك عنها وهي حامل ، فانصرفت إلى أهلها ، فولدت شهراب فلم يزل في أخواله بكابل حتى ولد له مكحول ، فلما ترعرع سبي ، ثم وقع إلى سعيد بن العاص فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته " . ( انظر ابن ماكولا وهامش صفحة 5 / 1 ) .