ابن كثير
308
البداية والنهاية
وفي إسناده غرابة وفي متنه نكارة شديدة . وروى ابن إدريس عن أبيه عن وهب قال : قال موسى : يا رب احبس عني كلام الناس ، فقال الله له : يا موسى ما فعلت هذا بنفس : وقال لما دعي يوسف إلى الملك وقف بالباب وقال : حسبي ديني من دنياي ، حسبي ربي من خلقه ، عز جارك وجل ثناؤك ، ولا إله غيرك ثم دخل على الملك ، فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره وخر له ساجدا ثم أقعده الملك معه على السرير ، وقال : ( إنك اليوم لدينا مكين أمين ) [ يوسف : 54 ] فقال : ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) [ يوسف : 55 ] حفيظ بهذه السنين وما استودعتني فيها ، عليم بلغة من يأتيني . وقال الإمام أحمد : حدثنا منذر بن النعمان الأفطس أنه سمع وهبا يقول : لما أمر الله الحوت أن لا يضره ولا يكلمه - يعني يونس - قال : ( فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) [ الصافات : 143 - 145 ] قال : من العابدين قبل ذلك ، فذكره الله بعبادته المتقدمة ، فلما خرج من البحر نام فأنبت الله شجرة من يقطين - وهو الدباء - فلما رآها قد أظلته ورأى خضرتها فأعجبته ، ثم نام فاستيقظ فإذا هي قد يبست ، فجعل يتحزن عليها ، فقيل له : أنت لم تخلق ولم تسق ولم تنبت وتحزن عليها ، وأنا الذي خلقت مائة ألف من النار أو يزيدون ثم رحمتهم فشق ذلك عليك . وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن خالد الغساني ، حدثنا رباح ، حدثني عبد الملك بن عبد المجيد بن خشك ، عن وهب قال : لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين ، قال : يا رب كيف أصنع بالأسد والبقر ؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب ؟ وكيف أصنع بالحمام والهر ؟ قال : من ألقى بينهم العداوة ؟ قال : أنت يا رب ، قال : فإني أؤلف بينهم حتى لا يتضررون . وقال وهب لعطاء الخراساني : ويحك يا عطاء ، ألم أخبر أنك تحمل علمك إلى أبواب الملوك وأبناء الدنيا ، وأبواب الامراء ؟ ويحك يا عطاء ، أتأتي من يغلق عنك بابه ، ويظهر لك فقره ، ويواري عنك غناه ، وتترك باب من يقول : ( ادعوني أستجب لكم ) ؟ [ غافر : 60 ] ويحك يا عطاء ، إن كان يغنيك ما يكفيك فأوهى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شئ يكفيك ، ويحك يا عطاء ، إنما بطنك بحر من البحور ، وواد من الأودية ، لا يملأه شئ إلا التراب . وسئل وهب عن رجلين يصليان ، أحدهما أطول قنوتا وصمتا ، والآخر أطول سجودا ، فأيهما أفضل ؟ فقال : أنصحهما لله عز وجل . وقال : من خصال المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم ، أي يحب أن يحمد على ما لم يفعل ، ويكره أن يذم بما فيه . قال : وقال لقمان لابنه : يا بني أعقل عن الله فإن أعقل الناس من عقل عن الله ، وإن الشيطان ليفر من العاقل ما يستطيع أن يكايده . وقال لرجل من جلسائه : ألا أعلمك طبا لا يتعايا ( 1 ) فيه الأطباء ، وفقها لا يتعايا فيه
--> ( 1 ) يتعايا : من أعيا عليه الامر أي صعب .