ابن كثير

30

البداية والنهاية

قالوا : فرغنا ! قال : ما بهذا أمر الفارغ . وقال سوار بن عبد الله العنبري : حدثنا العلاء بن جرير العنبري ، حدثني سالم أبو عبد الله ، أنه قال : شهدت شريحا وتقدم إليه رجل فقال : أين أنت ؟ فقال : بينك وبين الحائط ، فقال : إني رجل من أهل الشام ، فقال : بعيد سحيق ، فقال : إني تزوجت امرأة ، فقال : بالرفاء والبنين ، قال : إني اشترطت لها دارها ، قال : الشرط أملك ، قال : اقض بيننا ، قال : قد فعلت . وقال سفيان : قيل لشريح بأي شئ أصبت هذا العلم ؟ قال : بمعاوضة العلماء ، آخذ منهم وأعطيهم . وروى عثمان بن أبي شيبة ، عن عبد الله بن محمد بن سالم ، عن إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق ، عن هبيرة أنه سمع عليا يقول : يا أيها الناس ! يأتوني فقهاؤكم يسألوني وأسألهم ، فلما كان من الغد غدونا إليه حتى امتلأت الرحبة ، فجعل يسألهم : ما كذا ما كذا ، ويسألونه ما كذا ما كذا فيخبرهم ويخبرونه حتى إذا ارتفع النهار تصدعوا غير شريح فإنه جاث على ركبتيه لا يسأله عن شئ إلا أخبره به ، قال : سمعت عليا يقول : قم يا شريح فأنت أقضى العرب . وأتت شريحا امرأتان جدة صبي وأمه يختصمان فيه كل واحدة تقول : أنا أحق به . أبا أمية أتيناك وأنت المستعان به ( 1 ) * أتاك ( 2 ) جدة ابن وأم وكلتانا تفديه فلو كنت تأيمت لما نازعتكي فيه * تزوجت فهاتيه ولا يذهب بك ألقيه ( 3 ) ألا أيها القاضي فهذه قصتي فيه قالت الام : - إلا أيها القاضي قد قالت لك الجدة * قولا فاستمع مني ولا تطردني ( 4 ) رده تعزي النفس عن ابني * وكبدي حملت كبده فلما صار في حجري * بتيما مفردا ( 5 ) وحده تزوجت رجاء الخير * من يكفيني فقده ومن يظهر لي الود ( 6 ) * ومن يحسن لي رفده فقال شريح :

--> ( 1 ) في ابن سعد 6 / 137 : وأنت المرء نأتيه . ( 2 ) في ابن سعد : أتاك ابني وأماه . ( 3 ) في ابن سعد : التيه . ( 4 ) في ابن سعد : تبطرني . ( 5 ) في ابن سعد : فلما كان . . . ضائعا . ( 6 ) في الطبقات : وده . . ومن يكفل . . .