ابن كثير

285

البداية والنهاية

القرظي أنه سئل : ما علامة الخذلان ؟ قل : أن يقبح الرجل ما كان يستحسن ، ويستحسن ، ما كان قبيحا . وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا عبد الله بن عبد الله بن موهب قال : سمعت ابن كعب يقول : لان أقرأ في ليلة حتى أصبح إذا زلزلت والقارعة لا أزيد عليهما وأردد فيهما الفكر ، أحب إلي من أن أهد القرآن هدا - أو قال أنثره نثرا - . وقال : لو رخص لاحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام ، قال تعالى : ( آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار ) [ آل عمران : 41 ] فلو رخص لاحد في ترك الذكر لرخص له ، ولرخص للذين يقاتلون في سبيل الله ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) [ الأنفال : 46 ] وقال في قوله تعالى : ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) [ آل عمران : 200 ] قال : اصبروا على دينكم وصابروا لوعدكم الذي وعدتم ، ورابطوا عدوكم الظاهر والباطن ، واتقوا الله فيما بيني وبينكم ، لعلكم تفلحون إذا لقيتموني . وقال في قوله تعالى : ( لولا أن رأى برهان ربه ) [ يوسف : 24 ] : علم ما أحل القرآن مما حرم ( منها قائم وحصيد ) [ هود : 101 ] قال : القائم ما كان من بنائهم قائما ، والحصيد ما حصد فهدم . ( إن عذابها كان غراما ) [ الفرقان : 65 ] قال : غرموا ما نعموا به من النعم في الدنيا ، وفي رواية سألهم ثمن نعمة فلم يقدروا عليها ولم يؤدوها ، فأغرمهم ثمنها . فأدخلهم النار . وقال قتيبة بن سعيد : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي قال : سمعت محمد بن كعب في هذه الآية ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) [ الروم : 39 ] قال : هو الرجل يعطي الآخر من ماله ليكافئه به أو يزداد ، فهذا الذي لا يربو عند الله ، والمضعفون هم الذين يعطون لوجه الله لا يبتغي مكافأة أحد . وفي قوله تعالى : ( أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) [ الاسراء : 80 ] قال : اجعل سريرتي وعلانيتي حسنة . وقيل : أدخلني مدخل صدق في العمل الصالح ، أي الاخلاص ، وأخرجني مخرج صدق أي سالما . ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) [ ق : 37 ] أي يسمع القرآن وقلبه معه في مكان آخر . ( فاسعوا إلى ذكر الله ) [ الجمعة : 9 ] قال : السعي العمل ليس بالشد . وقال : الكبائر ثلاثة ، أن تأمن مكر الله ، وأن تقنط من رحمة الله ، وأن تيأس من روح الله . وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا موسى بن عبيدة بن محمد بن كعب قال : إذا أراد الله بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال ، فقها في الدين ، وزهادة في الدنيا ، وبصرا بعيوب نفسه . وقال : الدنيا دار قلق ، رغب عنها السعداء ، وانتزعت من أيدي الأشقياء ، فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها ، وأزهد الناس فيها أسعد الناس بها ، هي الغاوية لمن أضاعها ، المهلكة لمن اتبعها ، الخائنة لمن انقاد لها ، علمها جهل ، وغناؤها فقر ، وزيادتها نقصان ، وأيامها دول . وروى ابن المبارك عن داود بن قيس قال : سمعت محمد بن كعب يقول : إن الأرض لتبكي من رجل ، وتبكي على