ابن كثير

281

البداية والنهاية

تركت الذي يفنى وإن كان مونقا * وآثرت ما يبقى برأي مصمم وأضررت بالفاني وشمرت للذي * أمامك في يوم من الشر مظلم ومالك إذ كنت الخليفة مانع * سوى الله من مال رعيت ولا دم سما لك هم في الفؤاد مؤرق * بلغت به أعلى المعالي بسلم فما بين شرق الأرض والغرب كلها * مناد ينادي من فصيح وأعجم يقول أمير المؤمنين ظلمتني * بأخذك ديناري وأخذك درهمي ولا بسط كف لامرئ غير مجرم * ولا السفك منه ظالما ملء محجم ولو يستطيع المسلمون لقسموا * لك الشطر من أعمارهم غير ندم فعشت بها ما حج لله راكب * ملب مطيف بالمقام وزمزم فاربخ بها من صفقة لمبايع * وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم قال : فأقبل علي عمر بن عبد العزيز وقال : إنك تسأل عن هذا يوم القيامة ، ثم استأذنه الأحوص فأنشده قصيدة أخرى فقال : إنك تسأل عن هذا يوم القيامة . ثم استأذنه نصيب فلم يأذن له وأمر لكل واحد منهم بمائة وخمسين درهما ، وأغزى نصيبا إلى مرج دابق . وقد وفد كثير عزة بعد ذلك على يزيد بن عبد الملك فامتدحه بقصائد فأعطاه سبعمائة دينار . وقال الزبير بن بكار : كان كثير عزة شيعيا خبيثا يرى الرجعة ، وكان يرى التناسخ ويحتج بقوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) [ الانفطار : 8 ] وقال موسى بن عقبة هول كثير عزة ليلة في منامه فأصبح يمتدح آل الزبير ويرثي عبد الله بن الزبير ، وكان يسئ الرأي فيه : بمفتضح البطحا تأول أنه * أقام بها ما لم ترمها الأخاشب سرحنا سروبا آمنين ومن يخف * بوائق ما يخشى تنبه النوائب تبرأت من عيب ابن أسماء إنني * إلى الله من عيب ابن أسماء تائب هو المرء لا ترزى به أمهاته * وآباؤه فينا الكرام الأطايب وقال مصعب بن عبد الله الزبيري : قالت عائشة بنت طلحة لكثير عزة : ما الذي يدعوك إلى ما تقول من الشعر في عزة وليست على نصف من الحسن والجمال ؟ فلو قلت ذلك في وفي أمثالي فأنا أشرف وأفضل وأحسن منها - وكانت عائشة بنت طلحة قد فاقت النساء حسنا وجمالا وأصالة - وإنما قالت له ذلك لتختبره وتبلوه فقال : ضحى قلبه يا عز أو كاد يذهل * وأضحى يريد الصوم أو يتبدل وكيف يريد الصوم من هو وامق * لعزة لا قال ولا متبذل إذا واصلتنا خلة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفا إن أردت وصالنا * ونحن لتيك الحاجبية أوصل