ابن كثير
28
البداية والنهاية
عياض بن غنم الأشعري شهد اليرموك ، وحدث عن جماعة من الصحابة وغيرهم توفي بالبصرة رحمه الله . مطرف بن عبد الله وقد كانوا إخوة عروة ومطرف وحمزة ، وقد كانوا يميلون إلى بني أمية فاستعملهم الحجاج على أقاليم ، فاستعمل عروة على الكوفة ، ومطرف على المدائن ، وحمزة على همدان . ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ففيها كانت غزوة عظيمة للمسلمين ببلاد الروم افتتحوا إرقيلية ، فلما رجعوا أصابهم مطر عظيم وثلج وبرد ، فأصيب بسببه ناس كثير . وفيها ولى عبد الملك موسى بن نصير غزو بلاد المغرب جميعه فسار إلى طنجة وقد جعل على مقدمته طارقا فقتلوا ملوك تلك البلاد ، وبعضهم قطعوا أنفه ونفوه ، وفيها عزل عبد الملك أمية بن عبد الله عن إمرة خراسان وأضافها إلى الحجاج مع سجستان أيضا ، وركب الحجاج بعد فراغه من شأن شبيب من إمرة الكوفة إلى البصرة ، واستخلف على الكوفة المغيرة بن عبد الله بن عامر الحضرمي ( 1 ) ، فقدم المهلب على الحجاج وهو بالبصرة وقد فرغ من شأن الأزارقة أيضا ، فأجلسه معه على السرية واستدعى بأصحاب البلاد من جيشه ، فمن أثنى عليه المهلب أجزل الحجاج له العطية ، ثم ولى الحجاج المهلب إمرة سجستان ، وولى عبد الله بن أبي بكرة إمرة خراسان ، ثم ناقل بينهما قبل خروجهما من عنده ، فقيل كان ذلك بإشارة المهلب ، وقيل إنه استعان بصاحب الشرطة وهو عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي ، حتى أشار على الحجاج بذلك فأجابه إلى ذلك ، وألزم المهلب بألف ألف درهم ، لأنه اعترض على ذلك . قال أبو معشر : وحج بالناس فيها الوليد بن عبد الملك وكان أمير المدينة أبان بن عثمان ، وأمير العراق وخراسان وسجستان وتلك النواحي كلها الحجاج ، ونائبه على خراسان المهلب بن أبي صفرة ، ونائبه على سجستان عبد الله بن أبي بكرة الثقفي ، وعلى قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس بن مالك الأنصاري . وقد توفي في هذه السنة من الأعيان : جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام ، أبو عبد الله الأنصاري السلمي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله روايات كثيرة ، وشهد العقبة وأراد أن يشهد بدرا فمنعه أبوه وخلفه على إخوانه
--> ( 1 ) في الطبري 7 / 280 وابن الأثير 4 / 448 : المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل ، وفي رواية الطبري قيل : انه استخلف : عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الحضرمي ثم عزله وولاها المغيرة .