ابن كثير
273
البداية والنهاية
ومات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد فأخرجت جنازتهم فقال الناس : مات أفقه الناس وأشعر الناس ، وقال عكرمة : قال لي ابن عباس : انطلق فأفت الناس فمن سألك عما يعنيه فأفته ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته ، فإنك تطرح عني ثلثي مؤنة الناس . وقال سفيان عن عمرو قال : كنت إذا سمعت عكرمة يحدث عن المغازي كأنه مشرف عليهم ينظر كيف يصنعون ويقتتلون . وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الرزاق قال : سمعت معمرا يقول : سمعت أيوب يقول : كنت أريد أن أرحل إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق ، فال فإني لفي سوق البصرة ، فإذا رجل على حمار ، فقيل : هذا عكرمة ، قال : واجتمع الناس إليه فما قدرت أنا على شئ أسأله عنه ، ذهبت مني المسائل ، وشردت عني فقمت إلى جنب حماره فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظه ( 1 ) . وقال شعبة عن خالد الحذاء قال : قال عكرمة لرجل وهو يسأله : مالك أخبلت ؟ أي فتنت . وقال زياد بن أبي أيوب : حدثنا أبو ثميلة ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال : قلت لعكرمة بنيسابور : الرجل يريد الخلاء في إصبعه خاتم فيه اسم الله ، قال : يجعل فصه في بطان يده ثم يقبض عليه . وقال الإمام أحمد : حدثنا أمية بن خالد قال : سمعت شعبة يقول : قال خالد الحذاء : كل شئ قال فيه محمد بن سيرين : ثبت عن ابن عباس ، إنما سمعه من عكرمة ، لقيه أيام المختار بالكوفة . وقال سفيان الثوري : خذوا المناسك عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة . وقال أيضا : خذوا التفسير عن أربعة : سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك . وقال عكرمة : أدركت مئتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد . وقال محمد بن يوسف الفريابي : حدثنا إسرائيل ، عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة : قال : كانت الخيل التي شغلت سليمان بن داود عليه السلام عشرين ألفا فعقرها ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا معمر بن سليمان عن الحكم بن أبان عن عكرمة : ( الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ) [ النساء : 17 ] قال : الدنيا كلها قريب وكلها جهالة . وفي قوله ( الذين لا يريدون علوا في الأرض ) [ القصص : 83 ] قال : عند سلاطينها وملوكها . ( ولا فسادا ) لا يعلمون بمعاصي الله عز وجل . ( والعاقبة ) هي الجنة . وقال في قوله تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به ) [ الأعراف : 164 ] أي تركوا ما وعظوا ( بعذاب بئيس ) أي شديد ( فلما عتوا عما نهوا عنه ) أي تمادوا وأصروا . ( خاسئين ) صاغرين . ( فجعلناها نكالا لما بين يديها ) [ البقرة : 166 ] أي من الأمم الماضية ( وما خلفها ) [ البقرة : 66 ] من الأمم الآتية ، من أهل زمانهم وغيرهم ( وموعظة ) تقي من اتعظ بها الشرك والمعاصي . وقال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة بعث الله الذين اعتدوا ويحاسب الذين تركوا الأمر والنهي كان المسخ لهم عقوبة في الدنيا حين تركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال
--> ( 1 ) انظر ابن سعد 5 / 289 .