ابن كثير
261
البداية والنهاية
خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان بويع له بالخلافة يوم الجمعة بعد موت أخيه لخمس بقين من شعبان من هذه السنة - أعني سنة خمس ومائة - وله من العمر أربع وثلاثون سنة وأشهر ، لأنه ولد لما قتل أبوه عبد الملك مصعب بن الزبير في سنة ثنتين وسبعين ، فسماه منصورا تفاؤلا ، ثم قدم فوجد أمه قد أسمته باسم أبيها هشام ، فأقره . قال الواقدي : أتته الخلافة وهو بالديثونة ( 1 ) في منزل له ، فجاءه البريد بالعصا والخاتم ، فسلم عليه بالخلافة فركب من الرصافة حتى أتى دمشق ، فقام بأمر الخلافة أتم القيام ، فعزل في شوال منها عن إمرة العراق وخراسان عمر بن هبيرة ، وولى عليها خالد بن عبد الله القسري ، وقيل إنه استعمله على العراق في سنة ست ومائة ، والمشهور الأول . وحج بالناس فيها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال أمير المؤمنين ، أخو أمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل ، ولم تلد من عبد الملك سواه حتى طلقها ، لأنها كانت حمقاء . وفيها قوي أمر دعوة بني العباس في السر بأرض العراق ، وحصل لدعاتهم أموال جزيلة يستعينون بها على أمرهم ، وما هم بصدده . وفيها توفي من الأعيان : أبان بن عثمان بن عفان تقدم ذكر وفاته سنة خمس وثمانين ، كان من فقهاء التابعين وعلمائهم ، قال عمرو بن شعيب ما رأيت أعلم منه بالحديث والفقه ، وقال يحيى بن سعيد القطان : فقهاء المدينة عشرة ، فذكر أبان بن عثمان أحدهم ، وخارجة بن زيد ، وسالم بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعروة ، والقاسم ، وقبيصة بن ذؤيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن . قال محمد بن سعد : كان به صمم ووضح . وأصابه الفالج قبل أن يموت بسنة ، وتوفي سنة خمس ومائة . أبو رجاء العطاردي . عامر الشعبي . في قول وقد تقدم ، وكثير عزة في قول . وقيل في التي بعدها كما سيأتي : ثم دخلت سنة ست ومائة ففيها عزل هشام بن عبد الملك عن إمرة المدينة ومكة والطائف ، عبد الواحد بن عبد الله النضري ، وولى على ذلك كله ابن خاله إبراهيم ( 2 ) بن هشام بن إسماعيل المخزومي ، وفيها غزا سعيد بن عبد الملك الصائفة ، وفيها غزا مسلم بن سعيد مدينة فرغانة ومعاملتها ، فلقيه عندها الترك ، وكانت بينهم وقعة هائلة ، قتل فيها الخاقان وطائفة كبيرة من الترك ، وفيها أوغل الجراح
--> ( 1 ) في الطبري 8 / 105 ، بالزيتونة . وفي ابن الأثير 5 / 124 بالرصافة . ( 2 ) في الطبري 8 / 182 وابن الأثير 5 / 133 : خاله إبراهيم .