ابن كثير

254

البداية والنهاية

وبلغني أن عيسى عليه السلام كان يقول : طوبي للمؤمن كيف يخلفه الله فيمن ترك بخير . وقال الفضيل بن عياض عن عبيد المكتب عن مجاهد في قوله تعالى ( وتقطعت بهم الأسباب ) [ البقرة 166 ] الأوصال التي كانت بينهم في الدنيا . وروى سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ) [ التوبة : 11 ] قال : الإل الله عز وجل . وقال في قوله تعالى ( بقية الله خير لكم ) [ هود : 85 ] طاعة الله عز وجل . وفي قوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) [ الرحمن : 46 ] قال : هو الذي يذكر الله عند الهم بالمعاصي . وقال الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد : ( سيماهم في وجوههم ) [ الفتح : 29 ] الخشوع . وفي قوله تعالى : ( وقوموا لله قانتين ) [ البقرة : 238 ] قال : القنوت الركود والخشوع وغض البصر ، وخفض الجناح من رهبة الله . وكان العلماء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصا ، أو يعبث بشئ أو يحدث نفسه بشئ من الدنيا . إلا خاشعا ما دام في صلاته . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا أبو عمرو ، حدثنا ابن إدريس ، حدثني عقبة بن إسحاق - وأثنى عليه خيرا حدثنا ليث عن مجاهد . قال : كنت إذا رأيت العرب استخفيتها وجدتها من وراء دينها ، فإذا دخلوا في الصلاة فكأنما أجساد ليست فيها أرواح . وروى الأعمش عنه قال : إنما القلب منزلة الكف ، فإذا أذنب الرجل ذنبا قبض هكذا - وضم الخنصر حتى ضم أصابعه كلها إصبعا إصبعا - قال : ثم يطبع ، فكانوا يرون ذلك الران : قال الله تعالى : ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) [ المطففين : 14 ] وروى قبيصة عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) [ البقرة : 81 ] قال الذنوب تحيط بالقلوب كالحائط المبني على الشئ المحيط ، كلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب حتى تكون هكذا - ثم قبض يده - ثم قال : هو الران . وفي قوله ( بما قدم وأخر ) [ القيامة : 13 ] قال : أول عمل العبد وآخره ( وإلى ربك فارغب ) [ الانشراح : 8 ] قال : إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة فاجعل رغبتك إليه ، ونيتك له . وعن منصور عن مجاهد ( النفس المطمئنة ) [ الفجر : 27 ] قال : هي النفس التي قد أيقنت أن الله ربها وضربت حاشا لامره وطاعته . وروى عبد الله بن المبارك عن ليث عن مجاهد : قال : ما من ميت يموت إلا عرض عليه أهل مجلسه ، إن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر ، وإن كان من أهل اللهو فمن أهل اللهو . وقال أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مجاهد ، قال : قال إبليس : إن يعجزني ابن آدم فلن يعجزني من ثلاث خصال : آخذ مال بغير حق ، وإنفاقه في غير حقه ( 1 ) .

--> ( 1 ) كذا بالأصل . . .