ابن كثير
248
البداية والنهاية
واستعدوا للهرب ، فساروا بعيالهم وأثقالهم حتى أتوا جبال كرمان فنزلوها ، واجتمع عليهم جماعة ممن فل من الجيش الذي كان مع يزيد بن المهلب ، وقد أمروا عليهم المفضل بن المهلب ، فأرسل مسلمة جيشا عليهم هلال بن مأجور المحاربي في طلب آل المهلب ، ويقال إنهم أمروا عليهم رجلا يقال له مدرك بن ضب الكلبي ( 1 ) ، فلحقهم بجبال كرمان فاقتتلوا هنالك قتالا شديدا ، فقتل جماعة من أصحاب المفضل وأسر جماعة من أشرافهم وانهزم بقيتهم ، ثم لحقوا المفضل فقتلوه وحمل رأسه إلى مسلمة بن عبد الملك ، وأقبل جماعة من أصحاب يزيد بن المهلب فأخذوا لهم أمانا من أمير الشام منهم مالك بن إبراهيم بن الأشتر النخعي ، ثم أرسلوا بالأثقال والأموال والنساء والذرية فوردت على مسلمة بن عبد الملك ومعهم رأس المفضل ورأس عبد الملك بن المهلب ، فبعث مسلمة بالرؤوس وتسعة من الصبيان الحسان إلى أخيه يزيد ، فأمر بضرب أعناق أولئك ، ونصبت رؤوسهم بدمشق ثم أرسلها إلى حلب فنصبت بها ، وحلف مسلمة بن عبد الملك ليبيعن ذراري آل المهلب ، فاشتراهم بعض الامراء إبرارا لقسمه بمائة ألف ، فأعتقهم وخلى سبيلهم ، ولم يأخذ مسلمة من ذلك الأمير شيئا . وقد رثا الشعراء يزيد بن المهلب بقصائد ذكرها ابن جرير . ولاية مسلمة على بلاد العراق وخراسان وذلك أنه لما فرغ من حرب آل المهلب كتب إليه أخوه يزيد بن عبد الملك بولاية الكوفة والبصرة وخراسان في هذه السنة . فاستناب على الكوفة وعلى البصرة ( 2 ) ، وبعث إلى خراسان ختنه - زوج ابنته - سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، الملقب بخذينة ، فسار إليها فحرض أهلها على الصبر والشجاعة ، وعاقب عمالا ممن كان ينوب لآل المهلب ، وأخذ منهم أموالا جزيلة ، ومات بعضهم تحت العقوبة . ذكر وقعة جرت بين الترك والمسلمين وذلك أن خاقان الملك الأعظم ملك الترك ، بعث جيشا إلى الصفد لقتال المسلمين ، عليهم رجل منهم يقال له كورصول ، فأقبل حتى نزل على قصر الباهلي ، فحصره وفيه خلق من المسلمين
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 244 : هلال بن أحوز المازني . وفي ابن الأعثم 8 / 23 : فوجه في طلبهم قائدين وذكرهما مدرك . . . وهلال بن أحوز التميمي . وفي الطبري 8 / 158 : رد مدرك وسرح في أثرهم هلال بن أحوز التميمي . وانظر ابن الأثير 5 / 86 . ( 2 ) ولى مسلمة الكوفة ذا الشامة محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وبعث مسلمة إلى البصرة عبد الرحمن بن سليم الكلبي ( وفي ابن الأثير : سليمان : وفي ابن الأعثم الكلابي ) الطبري 8 / 160 ابن الأثير 5 / 89 ابن الأعثم 8 / 25 .