ابن كثير
231
البداية والنهاية
ويألف الظل كي تبقى بشاشته * فكيف يسكن يوما راغما جدثا قفراء موحشة غبراء مظلمة * يطيل تحت الثرى من قعرها اللبثا وقد ذكرها ابن أبي الدنيا فعمر أنشدها عنه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وكان عمر يتمثل بها كثيرا ويبكي . وقال الفضل بن عباس الحلبي : كان عمر بن عبد العزيز لا يجف فوه من هذا البيت : ولا خير في عيش امرئ لم يكن له * من الله في دار القرار نصيب وزاد غيره معه بيتا حسنا وهو قوله : فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها * متاع قليل والزوال قريب ومن شعره الذي أنشده ابن الجوزي : أنا ميت وعز من لا يموت * قد تيقنت أنني سأموت ليس ملك يزيله الموت ملكا * إنما الملك ملك من لا يموت وقال عبد الله بن المبارك : كان عمر بن عبد العزيز يقول : تسر بما يفنى وتفرح بالمنى * كما اغتر باللذات في النوم حالم ( 1 ) نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم وقال محمد بن كثير : قال عمر بن عبد العزيز يلوم نفسه : أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم * وكيف يطبق النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لحرقت * محاجر ( 2 ) عينيك الدموع السواجم أصبحت في النوم الطويل وقد دنت * إليك أمور مفظعات عظائم وتكدح ( 3 ) فيما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم
--> ( 1 ) في الاخبار الطوال ص 331 : نسر بما يبلى ، ونشغل بالمنى * كما سر بالأحلام في النوم حالم وفي صفوة الصفوة . يغرك ما يفني وتشغل بالمنى * كما غر باللذات في النوم حالم ( 2 ) في صفة الصفوة 2 / 124 : مدامع . ( 3 ) في الصفة : وتشعل . وغبه : كذا بالأصل والصفوة ولعلها غيبه أو عينه . وعين الشئ ذاته ونفسه . والعين أيضا : العيب .