ابن كثير

214

البداية والنهاية

علي ففرح بها واستبشر وسره أن ذلك أول مبادئ أمر قد كتب الله إتمامه ، وأول رأي قد أحكم الله إبرامه ، أن دولة بني أمية قد بان عليها مخايل الوهن والضعف ، ولا سيما بعد موت عمر بن عبد العزيز ، كما سيأتي بيانه . وقد اختار أبو محمد الصادق لمحمد بن علي اثني عشر نقيبا ، وهم سليمان بن كثير الخزاعي ، ولا هز بن قريظ التميمي ، وقحطبة بن شبيب الطائي ، وموسى بن كعب التميمي ، وخالد بن إبراهيم أبو داود من بني عمرو بن شيبان بن ذهل ، والقاسم بن مجاشع التميمي ، وعمران بن إسماعيل أبو النجم - مولى لآل أبي معيط - ومالك بن الهيثم الخزاعي ، وطلحة بن زريق الخزاعي ، وعمرو بن أعين أبو حمزة - مولى لخزاعة - ، وشبل بن طهمان أبو علي الهروي - مولى لبني حنيفة - وعيسى بن أعين مولى لخزاعة أيضا . واختار سبعين رجلا أيضا . وكتب إليهم محمد بن علي كتابا يكون مثالا وسيرة يقتدون بها ويسيرون بها . وقد حج بالناس في هذه السنة أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، نائب المدينة . والنواب على الأمصار هم المذكورون في التي قبلها ، سوى من ذكرنا ممن عزل وتولى غيره والله أعلم . ولم يحج عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته لشغله بالأمور ، ولكنه كان يبرد البريد إلى المدينة فيقول له : سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عني ، وسيأتي إن شاء الله . وممن توفي فيها من الأعيان ( سالم بن أبي الجعد الأشجعي ) مولاهم الكوفي . أخو زياد وعبد الله وعبيد الله وعمران ومسلم ، وهو تابعي جليل ، روى عن ثوبان ( 1 ) وجابر وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، والنعمان بن بشير وغيرهم . وعنه قتادة والأعمش وآخرون ، وكان ثقة نبيلا جليلا . أبو أمامة [ أسعد بن ] سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني ، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ورآه وحدث عن أبيه وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ومعاوية وابن عباس . وعنه الزهري وأبو حازم وجماعة ، قال الزهري : كان من علية الأنصار وعلمائهم ، ومن أبناء الذين شهدوا بدرا . وقال يوسف بن الماجشون عن عتبة بن مسلم ، قال : آخر خرجة خرجها عثمان بن عفان إلى الجمعة حصبه الناس وحالوا بينه وبين الصلاة ، فصلى بالناس يومئذ أبو أمامة [ أسعد بن ] ( 2 ) سهل بن حنيف . قالوا : توفي سنة مائة والله أعلم . أبو الزاهرية حدير بن كريب الحمصي تابعي جليل ، سمع أبا أمامة صدي بن عجلان ، وعبد الله بن بسر ، ويقال إنه أدرك أبا

--> ( 1 ) في هامش المطبوعة : في خلاصة تذهيب الكمال : " قال أحمد : لم يلق ثوبان . وقال البخاري : لم يسمع منه " . ( 2 ) من ابن سعد 5 / 82 وابن الأثير 5 / 55 .