ابن كثير

180

البداية والنهاية

ذكر الساعات التي على بابه قال القاضي عبد الله بن أحمد بن زبر : إنما سمي باب الجامع القبلي باب الساعات لأنه عمل هناك بلشكار الساعات ، كان يعمل بها كل ساعة تمضي من النهار ، عليها عصافير من نحاس ، وحية من نحاس وغراب ، فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة في الطست فيعلم الناس أنه قد ذهب من النهار ساعة ، وكذلك سائرها . قلت : هذا يحتمل أحد شيئين إما أن تكون الساعات كانت في الباب القبلي من الجامع ، وهو الذي يسمى باب الزيادة ، ولكن قد قيل إنه محدث بعد بناء الجامع ، ولا ينفي ذلك أن الساعات كانت عنده في زمن القاضي ابن زبر ، وإما أنه قد كان في الجامع في الجانب الشرقي منه في الحائط القبلي باب آخر في محاكاة باب الزيادة ، وعنده الساعات ثم نقلت بعد هذا كله إلى باب الوراقين اليوم ، وهو باب الجامع من الشرق والله أعلم . قلت : باب الوراقين قبلي أيضا ، فيضاف إلى الجامع نسبة إلى من يدخل منه إلى الجامع والله أعلم ، أو لمجارته للجامع ولبابه . قلت : فأما القبة التي في وسط صحن الجامع التي فيها الماء الجاري ، ويقول العامة لها قبة أبي نواس فكان بناؤها في سنة تسع وستين وثلاثمائة أرخ ذلك ابن عساكر عن خط بعض الدماشقة . وأما القبة الغربية العالية التي في صحن الجامع التي يقال لها قبة عائشة ، فسمعت شيخنا الذهبي يقول : إنها إنما بنيت في حدود سنة ستين ومائة في أيام المهدي بن منصور العباسي ، وجعلوها لحواصل الجامع وكتب أوقافه ، وأما القبة الشرقية التي على باب مسجد علي فيقال : إنها بنيت في زمن الحاكم العبيدي في حدود سنة أربع مائة ، وأما الفوارة التي تحت درج جيرون فعملها الشريف فخر الدولة أبو علي حمزة بن الحسين بن العباس الحسني ، وكأنه كان ناظرا بالجامع ، وجر إليها قطعة من حجر كبير من فصر حجاج ، وأجرى منها الماء ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من ربيع الأول سنة سبع عشرة وأربعمائة وعملت حولها قناطر ، وعقد عليها قبة ، ثم سقطت القبة بسبب جمال تحاكت عندها وازدحمت ، وذلك في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، فأعيدت ثم سقطت أعمدتها وما عليها من حريق اللبادين والحجارة في شوال سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، ذكر ذلك كله الحافظ ابن عساكر . قلت : وأما القصعة التي كانت في الفوارة ، فما زالت وسطها ، وقد أدركتها كذلك ، ثم رفعت بعد ذلك . وكان بطهارة جيرون قصعة أخرى مثلها ، فلم تزل بها إلى أن تهدمت اللبادين بسبب حريق النصارى في سنة إحدى وأربعين ( 1 ) وسبعمائة ، ثم استؤنف بناء الطهارة على وجه آخر

--> ( 1 ) في العبر للذهبي : في سادس عشر شوال سنة 740 ه‍ .