ابن كثير
178
البداية والنهاية
لطيفة ، ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع ، وإذا فيها صندوق ، ففتح الصندوق فإذا فيه سفط وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام . مكتوب عليه هذا رأس يحيى بن زكرياء ، فأمر به الوليد فرد إلى مكانه ، وقال : اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من بين الأعمدة ، فجعل عليه عمود مسفط الرأس ، وفي رواية عن زيد بن واقد : أن ذلك الموضع كان تحت ركن من أركان القبة - يعني قبل أن تبنى - قال : وكان على الرأس شعر وبشر . وقال الوليد بن مسلم على زيد بن واقد قال : حضرت رأس يحيى بن زكريا وقد أخرج من الليطة القبلية الشرقية التي عند مجلس بجيلة ، فوضع تحت عمود الكاسة ، قال الأوزاعي والوليد بن مسلم : هو العمود الرابع المسفط . وروى أبو بكر بن البرامي : عن أحمد بن أنس بن مالك ، عن حبيب المؤذن ، عن أبي زياد وأبي أمية الشعناييين عن سفيان الثوري أنه قال : صلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة . وهذا غريب جدا . وروى ابن عساكر من طريق أبي مسهر عن المنذر بن نافع - مولى أم عمرو بنت مروان - عن أبيه - وفي رواية عن رجل قد سماه - أن واثلة بن الأسقع خرج من باب المسجد الذي يلي باب جيرون فلقيه كعب الأحبار فقال : أين تريد ؟ قال واثلة : أريد بيت المقدس . فقال : تعال أريك موضعا في المسجد من صلى فيه فكأنما صلى في بيت المقدس ، فذهب به فأراه ما بين الباب الأصفر الذي يخرج منه الوالي - يعني الخليفة - إلى الحنية - يعني القنطرة الغربية - فقال : من صلى فيما بين هذين فكأنما صلى في بيت المقدس ، فقال واثلة : إنه لمجلسي ومجلس قومي . قال كعب : هو ذاك . وهذا أيضا غريب جدا ومنكر ولا يعتمد على مثله . وعن الوليد بن مسلم قال : لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق وجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتاب نقش ، فبعثوا به إلى الوليد فبعثه إلى الروم فلم يستخرجوه ، ثم بعث إلى من كان بدمشق من بقية الأسبان فلم يستخرجوه ، فدل على وهب بن منبه فبعث إليه ، فلما قدم عليه أخبره بموضع ذلك اللوح فوجدوه في ذلك الحائط - ويقال ذلك الحائط بناه هود عليه السلام - فلما نظر إليه وهب حرك رأسه وقرأه فإذا هو : بسم الله الرحمن الرحيم ، ابن آدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك ، . لزهدت في طول ما ترجو من أملك ، وإنما تلقى ندمك لو قد زل بك قدمك . وأسلمك أهلك وحشمك ، وانصرف عنك الحبيب وأسلمك الصاحب والقريب ، ثم صرت تدعى فلا تجيب ، فلا أنت إلى أهلك عائد ، ولا إلا عملك زائد ، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة ، وقبل الحسرة والندامة ، قبل أن يحل بك أجلك ، وتنزع منك روحك ، فلا ينفعك مال جمعته ، ولا ولد ولدته ، ولا أخ تركته ، ثم تصير إلى برزخ الثرى ، ومجاور الموتى ، فاغتنم الحياة قبل الممات ، والقوة قبل الضعف ، والصحة قبل السقم ، قبل أن تؤخذ بالكظم ويحال بينك وبين العمل ، وكتب في زمن ( 1 ) داود عليهما السلام .
--> ( 1 ) كذا بالأصول ولعله سقط منه لفظ " سليمان بن " .