ابن كثير
175
البداية والنهاية
كأنها جنة معجلة * في الأرض لولا مسرى فجائعها دامت برغم العدى مسلمة * وحاطها الله من قوارعها فصل فيما روي في جامع دمشق من الآثار وما ورد في فضله من الاخبار عن جماعة من السادة الأخيار . روي عن قتادة أنه قال في قوله تعالى ( والتين ) قال : هو مسجد دمشق ( والزيتون ) قال : هو مسجد بيت المقدس ( وطور سينين ) حيث كلم الله موسى ( وهذا البلد الأمين ) [ التين : 1 - 3 ] وهو مكة ( 1 ) . رواه ابن عساكر . وقال صفوان بن صالح ، عن عبد الخالق بن زيد بن واقد ، عن أبيه ، عن عطية بن قيس الكلابي قال : قال كعب الأحبار : ليبنين في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عاما . وقال الوليد بن مسلم ، عن عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن زيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال : أوحى الله تعالى إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك إلى جبل بيت المقدس ، قال ففعل فأوحى الله إليه أما إذا فعلت فإني سأبني لي في خطتك بيتا أعبد فيه بعد خراب الدنيا أربعين عاما ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أرد عليك ظلك وبركتك ، قال فهو عند الله بمنزلة الرجل الضعيف المتضرع . وقال دحيم : حيطان المسجد الأربعة من بناء هود عليه السلام ، وما كان من الفسيفساء إلى فوق فهو من بناء الوليد بن عبد الملك - يعني أنه رفع الجدار فعلاه من حد الرخام والكرمة إلى فوق - وقال غيره : إنما بنى هود الجدار القبلي فقط . ونقل عثمان بن أبي العاتكة عن أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالى ( والتين ) قالوا : هو مسجد دمشق . وقال أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج المعروف بابن البرامي الدمشقي : ثنا إبراهيم بن مروان ، سمعت أحمد بن إبراهيم بن ملاس يقول : سمعت عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر قال : كان خارج باب الساعات صخرة يوضع عليها القربان ، فما تقبل منه جاءت نار فأكلته ، وما لم يتقبل منه بقي على حاله . قلت : وهذه الصخرة نقلت إلى داخل باب الساعات ، وهي موجودة الآن ، وبعض العامة يزعم أنها الصخرة التي وضع عليها ابنا آدم قربانهما فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ، فالله أعلم ( 2 ) . وقال هشام بن عمار : ثنا الحسن بن يحيى الخشني ( 3 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به " صلى في
--> ( 1 ) في الأصل : " قال : دمشق " وصححناه من تاريخ ابن عساكر 1 / 196 : وانظر معجم البلدان ( دمشق ) . ( 2 ) انظر معجم البلدان 2 / 464 ( دمشق ) . ( 3 ) من تاريخ ابن عساكر ، وفي الأصل الحسني .