ابن كثير
159
البداية والنهاية
اليوم يرحمنا من كان يبغضنا * واليوم يأمننا من كان يخشانا وروى عبد الرزاق : عن معمر ، عن ابن طاووس عن أبيه : أنه أخبر بموت الحجاج مرارا فلما تحقق وفاته قال : ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) [ الانعام : 45 ] وروى غير واحد أن الحسن لما بشر بموت الحجاج سجد شكرا لله تعالى ، وكان مختفيا فظهر ، وقال اللهم أمته فأذهب عنا سنته . وقال حماد بن أبي سليمان : لما أخبرت إبراهيم النخعي بموت الحجاج بكى من الفرح . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : ثنا سليمان بن أبي شيخ ، ثنا صالح بن سليمان قال : قال زياد بن الربيع بن الحارث لأهل السجن يموت الحجاج في مرضه هذا في ليلة كذا وكذا ، فلما كانت تلك الليلة لم ينم أهل السجن فرحا ، جلسوا ينظرون حتى يسمعوا الناعية ، وذلك ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان ، وقيل كان ذلك لخمس بقين من رمضان ، وقيل في شوال من هذه السنة ، وكان عمره إذ ذاك خمسا وخمسين سنة ( 1 ) ، لان مولده كان عام الجماعة سنة أربعين ، وقيل بعدها بسنة ، وقيل قبلها بسنة ، مات بواسط وعفى قبره ، وأجري عليه الماء لكيلا ينبش ويحرق والله أعلم . وقال الأصمعي : ما كان أعجب حال الحجاج ، ما ترك إلا ثلاثمائة درهم . وقال الواقدي : ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله بن فرق : ثنا عمي قال : زعموا أن الحجاج لما مات لم يترك إلا ثلاثمائة درهم ومصحفا وسيفا وسرجا ورحلا ومائة درع موقوفة ، وقال شهاب بن خراش : حدثني عمي يزيد بن حوشب قال : بعث إلي أبو جعفر المنصور فقال : حدثني بوصية الحجاج بن يوسف ، فقال : اعفني يا أمير المؤمنين ، فقال : حدثني بها ، فقلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك ، عليها يحيى ، وعليها يموت ، وعليها يبعث ، وأوصى بتسعمائة درع حديد ، ستمائة منها لمنافقي أهل العراق يغزون بها ، وثلاثمائة للترك . قال : فرفع أبو جعفر رأسه إلى أبي العباس الطوسي - وكان قائما على رأسه - فقال : هذه والله الشيعة لا شيعتكم . وقال الأصمعي عن أبيه قال : رأيت الحجاج في المنام فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : قتلني بكل قتلة قتلت بها إنسانا ، قال : ثم رأيته بعد الحول فقلت : يا أبا محمد ما صنع الله بك ؟ فقال : يا ماص بظر أمه أما سألت عن هذا عام أول ؟ وقال القاضي أبو يوسف : كنت عند الرشيد فدخل عليه رجل فقال . يا أمير المؤمنين رأيت الحجاج البارحة في النوم ، قال : في أي زي رأيته ؟ قال : في زي قبيح . فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : ما أنت وذاك يا ماص بظر أمه ! فقال هارون : صدق والله ، أنت رأيت الحجاج حقا ، ما كان أبو محمد ليدع صرامته حيا وميتا . وقال حنبل بن إسحاق : ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة بن أبي شوذب عن أشعث الخراز .
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 204 وابن الأثير 4 / 584 والاخبار الطوال ص 328 : أربعا وخمسين .