ابن كثير

157

البداية والنهاية

الزكاة من غير حقها وكان لما سوى ذلك أضيع . وقال يعقوب بن سفيان : ثنا سعيد بن أسد ، ثنا ضمرة ، عن الريان بن مسلم . قال : بعث عمر بن عبد العزيز بآل بيت أبي عقيل - أهل بيت الحجاج - إلى صاحب اليمن وكتب إليه : أما بعد فإني قد بعثت بآل أبي عقيل وهم شر بيت في العمل ، ففرقهم في العمل على قدر هوانهم على الله وعلينا ، وعليك السلام . وإنما نفاهم . وقال الأوزاعي : سمعت القاسم بن مخيمرة يقول : كان الحجاج ينقض عرى الاسلام ، وذكر حكاية . وقال أبو بكر بن عياش عن عاصم : لم يبق لله حرمة إلا ارتكبها الحجاج بن يوسف ، وقال يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش : اختلفوا في الحجاج فسألوا مجاهدا فقال : تسألون عن الشيخ الكافر . وروى ابن عساكر عن الشعبي أنه قال : الحجاج مؤمن بالجبت والطاغوت ، كافر بالله العظيم . كذا قال والله أعلم . وقال الثوري عن معمر ، عن ابن طاووس عن أبيه قال : عجبا لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا ؟ ! وقال الثوري عن ابن عوف : سمعت أبا وائل يسأل عن الحجاج أتشهد أنه من أهل النار ؟ قال أتأمروني أن أشهد على ( 1 ) الله العظيم ، وقال الثوري عن منصور : سألت إبراهيم عن الحجاج أو بعض الجبابرة فقال : أليس الله يقول ( ألا لعنة الله على الظالمين ) [ هود : 18 ] وبه قال إبراهيم وكفى بالرجل عمى أن يعمى عن أمر الحجاج . وقال سلام بن أبي مطيع لأنا بالحجاج أرجى مني لعمرو بن عبيد ، لان الحجاج قتل الناس على الدنيا ، وعمرو بن عبيد أحدث للناس بدعة شنعاء ، قتل الناس بعضهم بعضا ، وقال الزبير : سببت الحجاج يوما عند أبي وائل فقال : لا تسبه لعله قال يوما اللهم ارحمني فيرحمه ، إياك ومجالسة من يقول أرأيت أرأيت أرأيت . وقال عوف : ذكر الحجاج عند محمد بن سيرين فقال : مسكين أبو محمد ، إن يعذبه الله عز وجل فبذنبه ، وإن يغفر له فهنيئا له ، وإن يلق الله بقلب سليم فهو خير منا ، وقد أصاب الذنوب من هو خير منه فقيل له ما القلب السليم ؟ قال : أن يعلم الله تعالى منه الحياء والايمان ، وأن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة حق قائمة ، وأن الله يبعث من في القبور . وقال أبو قاسم البغوي : ثنا أبو سعيد ، ثنا أبو أسامة قال : قال رجل لسفيان الثوري : أتشهد على الحجاج وعلى أبي مسلم الخراساني أنهما في النار ؟ قال : لا ! إن أقرا بالتوحيد . وقال الرياشي : حدثنا عباس الأزرق عن السري بن يحيى قال : مر الحجاج في يوم جمعة فسمع استغاثة فقال : ما هذا ؟ فقيل أهل السجون يقولون قتلنا الحر ، فقال : قولوا لهم احساوا فيها ولا تكلمون . قال : فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة حتى قصمه الله قاصم كل جبار . وقال بعضهم : رأيته وهو يأتي الجمعة وقد كاد يهلك من العلة . وقال الأصمعي : لما مرض الحجاج أرجف الناس بموته فقال في خطبته : إن طائفة من أهل الشقاق والنفاق نزغ الشيطان بينهم ( 2 ) فقالوا : مات الحجاج ، ومات

--> ( 1 ) كذا بالأصول . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 173 : نفخ الشيطان في مناخرهم .