ابن كثير
151
البداية والنهاية
يعني عبد الله بن مسعود . وقال أبو معاوية : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب . قال : أقبل عبد الله بن مسعود ذات يوم وعمر جالس فقال : كيف ملئ فقها . وقال عمر بن حفص : حدثنا عاصم بن علي حدثنا المسعودي ، عن أبي حصين ، عن أبي عطية أن أبا موسى الأشعري قال : لا تسألونا عن شئ ما دام هذا الحبر بين أظهرنا من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) - يعني ابن مسعود - وروى جرير عن الأعمش عن عمرو بن عروة ، عن أبي البختري قال : قالوا لعلي : حدثنا عن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : عن أيهم ؟ قالوا : حدثنا عن ابن مسعود . قال : علم القرآن والسنة ثم انتهى ، وكفى بذلك علما . وفي رواية عن علي قال : علم القرآن ثم وقف عنده وكفى به . فهداتنا والصحابة العالمون به ، العارفون بما كان عليه ، فهم أولى بالاتباع وأصدق أقوالا من أصحاب الأهواء الحائدين عن الحق ، بل أقوال الحجاج وغيره من أهل الأهواء : هذيانات وكذب وافتراء وبعضها كفر وزندقة ، فإن الحجاج كان عثمانيا أمويا ، يميل إليهم ميلا عظيما . ويرى أن خلافهم كفر . ويستحل بذلك الدماء ولا تأخذه في ذلك لومة لائم . من الطامات أيضا ما رواه أبو داود : ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثنا جرير . وحدثنا زهير بن حرب ، ثنا جرير ، عن المغيرة ، عن بزيع بن خالد الضبي قال : سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله ؟ فقلت في نفسي : لله علي أن لا أصلي خلفك صلاة أبدا ، وإن وجدت قوما يجاهدونك لأجاهدنك معهم . زاد إسحاق فقاتل في الجماجم حتى قتل . فإن صح هذا عنه فظاهره كفر إن أراد تفضيل منصب الخلافة على الرسالة ، أو أراد أن الخليفة من بني أمية أفضل من الرسول . وقال الأصمعي : ثنا أبو عاصم النبيل ثنا أبو حفص الثقفي قال : خطب الحجاج يوما فأقبل عن يمينه فقال : ألا إن الحجاج كافر ، ثم أطرق فقال : إن الحجاج كافر ، ثم أطرق فأقبل عن يساره فقال : ألا إن الحجاج كافر ، فعل ذلك مرارا ، ثم قال : كافر يا أهل العراق باللات والعزى . وقال حنبل بن إسحاق : ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة ثنا ابن شوذب عن مالك بن دينار قال : بينما الحجاج يخطبنا يوما إذ قال : الحجاج كافر ، قلنا : ماله ؟ أي شئ يريد ؟ قال : الحجاج كافر بيوم الأربعاء والبغلة الشهباء . وقال الأصمعي قال عبد الملك يوما للحجاج : ما من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه . فصف عيب نفسك ، فقال : اعفني يا أمير المؤمنين ، فأبى ، فقال : أنا لجوج حقود حسود ، فقال عبد الملك : ما في الشيطان شر مما ذكرت ، وفي رواية أنه قال : إذا بينك وبين إبليس نسب . وبالجملة فقد كان الحجاج نقمة على أهل العراق بما سلف لهم من الذنوب والخروج على الأئمة ، وخذلانهم لهم ، وعصيانهم ، ومخالفتهم ، والافتيات عليهم ، قال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح ، عن شريح بن عبيد عمن حدثه قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فأخبره أن أهل العراق حصبوا أميرهم فخرج غضبان ، فصلى لنا صلاة فسها فيها ، حتى جعل الناس يقولون : سبحان الله سبحان الله ، فلما سلم أقبل على الناس