ابن كثير

148

البداية والنهاية

فلا تعد ما يأتيك مني فان تعد * تقم فاعلمن يوما عليك نوادبه ( 1 ) فلما قرأه الحجاج كتب : أما بعد فقد جاءني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفي في الأموال ، والدماء ، فوالله ما بالغت في عقوبة أهل المعصية ، ولا قضيت حق أهل الطاعة ، فإن كان ذلك سرفا فليحد لي أمير المؤمنين حدا أنتهي إليه ولا أتجاوزه ( 2 ) ، وكتب في أسفل الكتاب : إذا أنا لم أطلب رضاك وأتقي * أذاك فيومي لا توارث ( 3 ) كواكبه إذا قارف الحجاج فيك خطيئة * فقامت عليه في الصباح نوادبه أسالم من سالمته من ذي هوادة * ومن لا تسالمه فإني محاربه إذا أنا لم أدن الشفيق لنصحه * وأقص الذي تسري إلي عقاربه فمن يتقي يومي ويرجو إذا عدى * على ما أرى والدهر جم عجائبه ( 4 ) وعن الشافعي أنه قال : قال الوليد بن عبد الملك للغاز بن ربيعة أن يسأل الحجاج فيما بينه وبينه : هل يجد في نفسه مما أصاب من الدنيا شيئا ؟ فسأله كما أمره ، فقال : والله ما أحب أن لي لبنان أو سبير ذهبا أنفقه في سبيل الله مكان ما أبلاني الله من الطاعة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فصل فيما روي عنه من الكلمات النافعة والجراءة البالغة قال أبو داود : ثنا محمد بن العلاء ، ثنا أبو بكر ، عن عاصم قال : سمعت الحجاج وهو على المنبر يقول : اتقوا الله ما استطعتم ، ليس فيها مثنوية ، واسمعوا وأطعيوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك ، والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب المسجد فخرجوا من باب آخر لحلت لي دماؤهم وأموالهم ، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان ذلك لي من الله حلالا ، وما عذيري من عبد

--> ( 1 ) في ابن الأعثم : فلا تأمنني والحوادث جمة * فإنك مجزى بما أنت كاسبه وبعده فيه - وذكر أبياتا منها : ولا تمنعن الناس حقا علمته * ولا تعط مالا ليس للناس واجبه وهو في مروج الذهب : ولا تنقصن . . . * ولا تعطين ما ليس لله جانبه ( 2 ) نسخة الكتاب في مروج الذهب 3 / 163 والفتوح 7 / 165 . ( 3 ) في مروج الذهب : لا تزول . ( 4 ) البيت في ابن الأعثم : فمن يبغني يوما ويرجو مروتي * ويحذرني والدهر جم نوائبه وفي مروج الذهب : فمن ذا الذي يرجو نوالي ويتقي * مصاولتي ، والدهر جم نوائبه