ابن كثير

134

البداية والنهاية

وقال علي بن الحسين : إن الله يحب المؤمن المذنب التواب . وقال : التارك للامر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره ، إلا أن يتقي منهم تقاة . قالوا : وما تقاه ؟ قال : يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه وأن يطغى . وقال رجل لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحدا أورع من فلان . فقال له سعيد : هل رأيت علي بن الحسين ؟ قال : لا ! قال : ما رأيت أورع منه . وروى سفيان بن عيينة عن الزهري قال : دخلت على علي بن الحسين فقال : يا زهري فيم كنتم ؟ قلت : كنا نتذاكر الصوم ، فأجمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شئ واجب ، إلا شهر رمضان فقال ! يا زهري ليس كما قلتم ، الصوم على أربعين وجها ، عشرة منها واجب كوجوب شهر رمضان ، وعشرة منها حرام ، وأربع عشرة منها صاحبها بالخيار ، إن شاء صام وإن شاء أفطر ، وصوم النذر واجب ، وصوم الاعتكاف واجب ، قال الزهري قلت : فسرهن يا بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أما الواجب فصوم شهر رمضان ، وصوم شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق ، وصيام ثلاثة أيام كفارة اليمين لمن لم يجد إلا طعام ، وصيام حلق الرأس ، وصوم دم المتعة لمن لم يجد الهدي وصوم جزاء الصيد ، يقوم الصيد قيمته ثم يقسم ذلك الثمن على الحنطة . وأما الذي صاحبه بالخيار فصوم الاثنين والخميس ، وستة أيام من شوال بعد رمضان ، وصوم عرفة ويوم عاشوراء ، كل ذلك صاحبه بالخيار . فأما صوم الاذن فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها ، وكذلك العبد والأمة ، وأما صوم الحرام فصوم يوم الفطر والأضحى ، وأيام التشريق ، ويوم الشك ، نهينا أن نصومه لرمضان . وصوم الوصال حرام ، وصوم الصمت حرام ، وصوم نذر المعصية حرام ، وصوم الدهر ، وصوم الضيف لا يصوم تطوعا إلا باذن صاحبه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم " . وأما صوم الإباحة فمن أكل أو شرب ناسيا أجزأه صومه ، وأما صوم المريض والمسافر فقال قوم : يصوم ، وقال قوم لا يصوم ، وقال قوم إن شاء صام وإن شاء أفطر " واما نحن فنقول : يفطر في الحالين ، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء ] ( 1 ) . أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة ( 2 ) ، قيل اسمه محمد ، وقيل اسمه أبو بكر ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد ، وله من الأولاد والاخوة كثير ، وهو تابعي جليل ، روى عن عمار وأبي هريرة وأسماء بنت أبي بكر ،

--> ( 1 ) ما بين معكوفين زيادة من النسخة المصرية . ( 2 ) الفقهاء السبعة خصوا بهذه التسمية لان الفتوى بعد الصحابة - في المدينة - صارت إليهم وشهروا بها . وقد كان في عصرهم جماعة من العلماء التابعين ولكن الفتوى لم تكن إلا لهؤلاء . قاله الحافظ السلف ( راجع ابن خلكان 1 / 283 - ابن سعد 2 / 282 ) .