ابن كثير
121
البداية والنهاية
الناس قال : إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه . فأنشد عروة في ذلك والابيات لمعن بن أوس : - لعمرك ما أهويت كفى لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ما حييت لمنكر * من الامر لا يمشي إلى مثله مثلي ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة * وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي وأعلم أني لم تصبني مصيبة * من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي وفي رواية : اللهم إنه كان لي بنون أربعة فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثة . كذا ذكر هذا الحديث فيه هشام . وقال مسلمة بن محارب : وقعت في رجل عروة الاكلة فقطعت ولم يمسكه أحد ، ولم يدع في تلك الليلة ورده . وقال الأوزاعي : لما نشرت رجل عروة قال : اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى سوء قط . وأنشد البيتين المتقدمين . رأى عروة رجلا يصلي صلاة خفيفة فدعاه فقال : يا أخي أما كانت لك إلى ربك حاجة في صلاتك ؟ إني لأسأل الله في صلاتي حتى أسأله الملح . قال عروة : رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزا طويلا . وقال لبنيه : إذا رأيتم الرجل يعمل الحسنة فاعلموا أن لها عنده أخوات ، وإذا رأيتم الرجل يعمل السيئة فاعلموا أن لها عنده أخوات ، فإن الحسنة تدل على أختها ، والسيئة تدل على أختها . وكان عروة إذا دخل حائطه ردد هذه الآية ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) [ الكهف : 39 ] حتى يخرج منه والله سبحانه وتعالى أعلم . قيل إنه ولد في حياة عمر ، والصحيح أنه ولد بعد عمر في سنة ثلاث وعشرين ، وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين على المشهور ، وقيل سنة تسعين ، وقيل سنة مائة ، وقيل إحدى وتسعين ، وقيل إحدى ومائة ، وقيل سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس وتسعين ، وقيل تسع وتسعين فالله أعلم . علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المشهور بزين العابدين ، وأمه أم ولد اسمها سلامة ( 1 ) ، وكان له أخ أكبر منه يقال له علي أيضا ، قتل مع أبيه ، روى علي هذا الحديث عن أبيه وعمه الحسن بن علي ، وجابر وابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وصفية وعائشة وأم سلمة ، أمهات المؤمنين . وعنه جماعة منهم بنوه زيد وعبد الله وعمر ، وأبو جعفر محمد بن علي بن قر ، وزيد بن أسلم ، وطاووس وهو من أقرانه ، والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو سلمة وهو من أقرانه ، وخلق .
--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 3 / 267 : سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس . وفي صفة الصفوة 2 / 93 وطبقات ابن سعد 5 / 211 : غزالة .