ابن كثير
100
البداية والنهاية
أخاه عبد الرحمن إلى الصغد إلى طرخون خان ملك تلك البلاد ، فصالحه عبد الرحمن وأعطاه طرخون خان أموالا كثيرة ، وقدم على أخيه وهو ببخارى فرجع إلى مرو ، ولما صالح طرخون عبد الرحمن ورجل عنه اجتمعت الصغد وقالوا لطرخون : إنك قد بؤت بالذل ، وأديت الجزية ، وأنت شيخ كبير ، فلا حاجة لنا فيك ، ثم عزلوه وولوا عليهم غورك خان - أخا طرخون خان - ثم إنهم عصوا ونقضوا العهد ، وكان من أمرهم ما سيأتي . وفيها غزا قتيبة سجستان يريد رتبيل ملك الترك الأعظم ، فلما انتهى إلى أول مملكة رتبيل تلقته رسله يريدون منه الصلح على أموال عظيمة ، خيول ورقيق ونساء من بنات الملوك ، يحمل ذلك إليه ، فصالحه . وحج بالناس فيها عمر بن عبد العزيز نائب المدينة . وتوفي فيها من الأعيان مالك بن أوس بن الحدثان النضري ، أبو سعيد المدني ، مختلف في صحبته ، قال بعضهم : ركب الخيل في الجاهلية ورأى أبا بكر ، وقال محمد بن سعد : رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يحفظ منه شيئا ، وأنكر ذلك ابن معين والبخاري وأبو حاتم ، وقالوا : لا تصح له صحبة والله أعلم مات في هذه السنة وقيل في التي قبلها فالله أعلم . طويس المغني اسمه عيسى بن عبد الله أبو عبد المنعم المدني مولى بني مخزوم ، كان بارعا في صناعته ، وكان طويلا مضطربا أحول العين ، وكان مشؤوما ، لأنه ولد يوم مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفطم يوم توفي الصديق ، واحتلم يوم قتل عمر ، وتزوج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم قتل الحسين بن علي ، وقيل ولد له يوم قتل علي . حكاه ابن خلكان وغيره . وكانت وفاته في هذه السنة عن ثنتين وثمانين سنة بالسويد - وهي على مرحلتين من المدينة - الأخطل كان شاعرا مطبقا ، فاق أقرانه في الشعر . ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وفيها افتتح مسلمة بن عبد الملك حصونا كثيرة من بلاد الروم ، منها حصن الحديد وغزالة وماسة وغير ذلك . وفيها غزا العباس بن الوليد ففتح سمسطية . وفيها غزا مروان بن الوليد الروم حتى بلغ حنجرة . وفيها كتب خوارزم شاه ( 1 ) إلى قتيبة يدعوه إلى الصلح وأن يعطيه من بلاده مدائن ، وأن يدفع إليه أموالا ورقيقا كثيرا على أن يقاتل أخاه ( 2 ) ويسلمه إليه ، فإنه قد أفسد في الأرض وبغى على الناس وعسفهم ، وكان أخوه هذا لا يسمع بشئ حسن عند أحد إلا بعث إليه فأخذه منه ، سواء كان مالا أو نساء أو صبيانا أو دواب أو غيره ، فأقبل قتيبة نصره الله في الجيوش
--> ( 1 ) في ابن الأعثم 7 / 235 : جنغان . ( 2 ) في الطبري 8 / 83 وابن الأثير 4 / 570 : اسمه خرزاد وكان أصغر منه .