الفيض الكاشاني
367
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وعن عبد اللَّه بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا أراد اللَّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا وفقّهه في الدّين وبصّره عيوبها ومن أوتيهن فقد أوتي خير الدّنيا والآخرة . وقال : لم يطلب أحد الحقّ بباب أفضل من الزّهد في الدّنيا وهو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ ، قلت : جعلت فداك ممّا ذا ؟ قال : من الرّغبة فيها ، وقال : إلا من صبّار كريم فإنّما هي أيّام قلائل ، ألا إنّه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتّى تزهدوا في الدّنيا » ( 1 ) . قال : وسمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إذا تخلَّى المؤمن من الدّنيا سما ووجد حلاوة حبّ اللَّه وكان عند أهل الدّنيا كأنّه قد خولط وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ اللَّه فلم يشتغلوا بغيره . قال : وسمعته يقول : إنّ القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتّى يسمو » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « جعل الخير كلَّه في بيت وجعل مفتاحه الزّهد في الدّنيا ، ثمّ قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا يجد الرّجل حلاوة الإيمان في قلبه حتّى لا يبالي من أكل الدّنيا » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام قال : « من زهد في الدّنيا أثبت اللَّه الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصّره عيوب الدّنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدّنيا سالما إلى دار السّلام » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « مثل الدّنيا كمثل ماء البحر كلَّما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتّى يقتله » ( 5 ) . وعن أبي إبراهيم عليه السّلام قال : « قال أبو ذرّ - رحمه اللَّه - : جزى اللَّه الدّنيا عنّي مذمّة بعد رغيفين من الشعير أتغدّى بأحدهما وأتعشّى بالآخر ، وبعد شملتي الصوف أتّزر بإحديهما وأتردّى بالأخرى » ( 6 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 130 وقوله : « سما » من السمو أي العلو . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 130 وقوله : « سما » من السمو أي العلو . ( 3 ) المصدر ج 2 ص 128 . ( 4 ) المصدر ج 2 ص 128 . ( 5 ) المصدر ج 2 ص 134 . ( 6 ) المصدر ج 2 ص 134 .