الفيض الكاشاني
365
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
مرضى - وما بالقوم من مرض - أم خولطوا ( 1 ) فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها » ( 2 ) . وعن محمّد بن مسلم بن شهاب قال : سئل عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أيّ الأعمال أفضل عند اللَّه تعالى ؟ فقال : « ما من عمل بعد معرفة اللَّه تعالى ومعرفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضل من بغض الدّنيا وإنّ لذلك لشعبا كثيرة ( 3 ) وللمعاصي شعبا فأوّل ما عصى اللَّه به الكبر وهي معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ، والحرص وهي معصية آدم وحوّا حين قال اللَّه تعالى لهما : « فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين » ( 4 ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك ( 5 ) على ذريّتهما إلى يوم القيامة وذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ، ثمّ الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعّب من ذلك حبّ النساء وحبّ الدّنيا وحبّ الرّئاسة وحبّ الرّاحة وحبّ الكلام وحبّ العلوّ والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلَّهنّ في حبّ الدّنيا فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة والدنيا دنيا آن دنيا بلاغ ودنيا ملعونة » ( 6 ) . وعن جابر قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : « يا جابر واللَّه إنّي لمحزون وإنّي لمشغول القلب ، قلت : جعلت فداك وما شغلك وما حزن قلبك ؟ فقال : يا جابر إنّه من دخل قلبه صافي خالص دين اللَّه شغل قلبه عمّا سواه ، يا جابر ما الدّنيا وما عسى أن تكون الدّنيا هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة
--> ( 1 ) أي ينسبونهم باختلاط العقل والجنون . خولط فلان أي أفسد عقله بما خالطه من المفسدة . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 131 . ( 3 ) أي ان لبغض الدنيا لشعبا من الصفات الحسنة والأعمال الصالحة وهي ضد شعب المعاصي . ( 4 ) البقرة : 35 . ( 5 ) أي الحرص أو أخذ مالا حاجة به . ( 6 ) الكافي ج 2 ص 130 .