الفيض الكاشاني

356

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

اليوم ، فيقول : اسكتي لا شيء ، إنّي لم أرضك لهم في الدّنيا أرضاك لهم اليوم » ؟ ( 1 ) وروي « أنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أهبط آدم من الجنّة إلى الأرض قال له : ابن للخراب ولد للفناء » ( 2 ) . وروي في أخبار آدم عليه السّلام « أنّه لمّا أكل من الشجرة تحرّكت معدته لخروج الثقل ولم يكن ذلك مجعولا في شيء من أطعمة الجنّة إلا في هذه الشجرة فلذلك نهى اللَّه عن أكلها ، قال : فجعل يدور في الجنّة فأمر اللَّه تعالى ملكا يخاطبه فقال له : قل له : أيّ شيء تريد ؟ قال آدم : أريد أن أضع ما في بطني من الأذى ، فقيل للملك : قل له : في أيّ مكان تريد أن تضعه ؟ أعلى الفرش أم على السرير ؟ أم على الأنهار ؟ أم تحت ظلال الأشجار ؟ هل ترى ههنا موضعا يصلح لذلك ؟ ولكن اهبط إلى الدّنيا » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليجيئنّ أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النّار ، فقيل : يا رسول اللَّه أمصلَّين ؟ قال : نعم كانوا يصومون ويصلَّون ويأخذون هنة ( 3 ) من اللَّيل فإذا عرض لهم من الدّنيا شيء وثبوا عليه » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في بعض خطبه : « المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما اللَّه صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما اللَّه قاض فيه فليتزوّد العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ، ومن حياته لموته ، ومن شبابه لهرمه ، فإنّ الدّنيا قد خلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة ، والَّذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب

--> ( 1 ) ما عثرت على أصل له ، وروى ابن عساكر عن علي بن الحسين مرسلا هكذا « ان اللَّه تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها فلم ينظر إليها من هوانها عليه » راجع الجامع الصغير ج 1 ص 72 . ( 2 ) راجع الكافي ج 2 ص 131 روى مثله . ( 3 ) أي ساعة بمعنى هنيهة من باب هنو . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث سالم مولى أبي حذيفة بسند ضعيف وأبو منصور الديلمي من حديث أنس بسند ضعيف أيضا . ( المغني ) .