الفيض الكاشاني

328

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

قصير وكان كثير اللَّزوم لعيسى ، فلمّا انتهى عيسى عليه السّلام إلى البحر قال : بسم اللَّه بصحّة يقين منه فمشي على ظهر الماء فقال الرّجل القصير حين نظر إلى عيسى عليه السّلام جازه : بسم اللَّه بصحّة يقين منه ، فمشى على الماء ولحق بعيسى ، فدخله العجب بنفسه فقال هذا عيسى روح اللَّه يمشي على الماء وأنا أمشي على الماء فما فضله عليّ قال : فرمس في الماء ( 1 ) ، فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ، ثمّ قال له : ما قلت يا قصير ؟ قال : قلت : هذا روح اللَّه يمشي على الماء وأنا أمشي فدخلني من ذلك عجب فقال له عيسى : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الَّذي وضعك اللَّه فيه فمقتك اللَّه على ما قلت ، فتب إلى اللَّه عزّ وجلّ ممّا قلت ، قال : فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته الَّتي وضعه الله فيها فاتّقوا ولا يحسدنّ بعضكم بعضا » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط » ( 3 ) . وفي مصباح الشريعة ( 4 ) عنه عليه السّلام قال : « الحاسد يضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود كإبليس أورث بحسده لنفسه اللَّعنة ولآدم الاجتباء والهدى والرّفع إلى محلّ حقائق العهد والاصطفاء ، فكن محسودا ولا تكن حاسدا فإنّ ميزان الحاسد أبدا خفيف بثقل ميزان المحسود ، والرّزق مقسوم فما ذا ينفع الحسد الحاسد ؟ وما ذا يضرّ المحسود الحسد ؟ والحسد أصله من عمى القلب وجحود فضل اللَّه وهما جناحان للكفر ، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا ، ولا توبة للحاسد لأنّه مصرّ عليه ، معتقد به ، مطبوع فيه ، يبدو بلا معارض به ولا سبب ، والطبع لا يتغيّر عن الأصل وإن عولج » . قال أبو حامد : الآثار ، قال بعض السلف : إنّ أوّل خطيئة كانت هي الحسد حسد إبليس آدم عليه السّلام إذا أمر أن يسجد له فحمله الحسد على المعصية . وقال بكر بن عبد اللَّه المزني : كان رجل يغشي بعض الملوك فيقوم بحذاء الملك فيقول : أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسيئ سيكفيكه مساويه ، فحسده رجل

--> ( 1 ) « فرمس » على صيغة المجهول أي غمس من رمست الميت إذا دفنته في التراب . ( 2 ) الكافي باب الحسد ج 2 ص 306 و 307 . ( 3 ) الكافي باب الحسد ج 2 ص 306 و 307 . ( 4 ) الباب الحادي والخمسون .