الفيض الكاشاني
321
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أهل الفضل ؟ قال : فيقوم عنق من الناس فتلقّاهم الملائكة فيقولون : وما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنّا نصل من قطعنا ، ونعطي من حرمنا ، ونعفو عمّن ظلمنا ، قال : فيقال لهم : صدقتم ادخلوا الجنّة » ( 1 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتي باليهوديّة الَّتي سمّت الشاة للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيّا لم يضرّه وإن كان ملكا أرحت الناس منه ، قال : فعفا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عنها » ( 3 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « ثلاث من مكارم الدّنيا والآخرة : تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتحلم إذا جهل عليك » ( 4 ) . وعن أبي الحسن عليه السّلام قال : « ما التقت فئتان قطَّ إلا نصر أعظمهما عفوا » ( 5 ) . وعن معتّب قال : « كان أبو الحسن موسى عليه السّلام في حائط له يصرم ( 6 ) فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة من تمر فرمى بها وراء الحائط فأتيته وأخذته وذهبت به إليه فقلت له : جعلت فداك إنّي وجدت هذا وهذه الكارة ، فقال للغلام : يا فلان ، قال : لبّيك ، قال : أتجوع ؟ قال : لا يا سيّدي ، قال : فتعرى ؟ قال : لا يا سيّدي ، قال : فلأيّ شيء أخذت هذا ؟ قال : اشتهيت ذلك ، قال : اذهب فهي لك وقال : خلَّوا عنه » . قال أبو حامد : الآثار ، قيل لراهب : أرأيت ذا القرنين أكان نبيّا قال : لا ولكنّه إنّما أعطي ما أعطي بأربع خصال كنّ فيه : كان إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفا ، وإذا حدّث صدق ، ولا يجمع اليوم لغد ، فقال بعضهم : ليس الحليم من ظلم فحلم حتّى إذا قدر انتقم ولكن الحليم من ظلم فحلم ، ثمّ قدر فعفا . وقيل : القدرة تذهب الحفيظة يعني الحقد والغضب . وروي أن سارقا دخل على خبأ عمّار بن ياسر بصفّين فقيل له :
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 107 و 108 باب العفو . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 107 و 108 باب العفو . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 107 و 108 باب العفو . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 107 و 108 باب العفو . ( 5 ) الكافي ج 2 ص 107 و 108 باب العفو . ( 6 ) صرم النخل : جزه والفعل كضرب . والخبر في الكافي ج 2 ص 108 .