الفيض الكاشاني
313
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال ابن عبّاس : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهنّ فلا يعتدن بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي اللَّه ، وحلم يكفّ به السفيه وخلق يعيش به في الناس » ( 1 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا جمع اللَّه الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنّة فتلقّاهم الملائكة فيقولون : إنّا نراكم سراعا إلى الجنّة فيقولون : نحن أهل الفضل ، فيقولون : ما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنّا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا غفرنا ، وإذا جهل علينا حلمنا ، فيقال : لهم : ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين » ( 2 ) . وقال عليّ عليه السّلام : « ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حلمك وأن لا تباهي الناس بعبادة ربّك ، فإذا أحسنت حمدت اللَّه وإذا أسأت استغفرت اللَّه » . وعن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهم السّلام أنّه سبّه رجل فرمى إليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم ( 3 ) ، فقال بعضهم : جمع له خمس خصال : الحلم وإسقاط الأذى ، وتخليص الرّجل ممّا يبعده من اللَّه وحمله على الندم والتوبة ورجوعه إلى المدح بعد الذّم ، اشترى جميع ذلك بشيء من الدّنيا يسير . وقال رجل لجعفر بن محمّد عليهما السّلام : إنّه وقع بيني وبين قوم منازعة في أمر وإنّي أريد أن أتركه فيقال لي : إنّ تركك له ذلّ فقال جعفر عليه السّلام : إنّما الذّليل الظالم . ومرّ المسيح بن مريم عليهما السّلام بقوم من اليهود فقالوا له شرّا ، فقال لهم خيرا ، فقيل له : إنّهم يقولون شرّا وأنت تقول خيرا ؟ فقال : كلّ واحد ينفق ممّا عنده . وقال لقمان : ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة : لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع إلا عند الحرب ، ولا تعرف أخاك إلا عند حاجتك إليه .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في كتاب الايجاز باسناد ضعيف والطبراني من حديث أم سلمة باسناد فيه لين ( المغني ) . ( 2 ) رواه الأصبهاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده كما في الترغيب ج 3 ص 418 . ( 3 ) لم أعثر على أصله انما أورده الشعراني في الطبقات ج 1 ص 28 .