الفيض الكاشاني
307
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فينبغي أن يكظمه للَّه وذلك يعظمه عند اللَّه فما له وللنّاس ، وذلّ من ظلمه يوم القيامة أشدّ من ذلَّه لو انتقم الآن ، أفلا يحبّ أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة ليقم من أجره على اللَّه فلا يقوم إلا من عفا عن حقّ ، فهذا وأمثاله من معارف الإيمان ينبغي أن يقرّره على قلبه . السّادس أن يعلم أنّ غضبه من تعجّبه من جريان الشيء على وفق مراد اللَّه تعالى لا على وفق مراده فكيف يقول : مرادي أولى من مراد اللَّه تعالى ، ويوشك أن يكون غضب اللَّه أعظم من غضبه . وأما العمل فأن تقول بلسانك : أعوذ باللَّه من الشيطان الرّجيم ، هكذا أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يقال عند الغيظ ( 1 ) وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا غضب عائشة أخذ بأنفها قال : « يا عويش قولي : اللَّهمّ ربّ النبيّ محمّد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن » ( 2 ) . ويستحبّ أن يقول ذلك فإن لم يزل بذلك فاجلس إن كنت قائما واضطجع إن كنت جالسا وأقرب من الأرض الَّتي منها خلقت لتعرف بذلك ذلّ نفسك واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإنّ سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة إذ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الغضب جمرة تتوقّد في القلب ألم تر إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فلينم فإن لم يزل ذلك فليتوضّأ بالماء البارد وليغتسل فإنّ النار لا يطفيها إلا الماء » ( 3 ) . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا غضب أحدكم فليتوضّأ بالماء البارد فإنّ الغضب من النّار » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الأمر بالتعوذ باللَّه من الشيطان عند الغيظ أخرجه مسلم ج 8 ص 30 من حديث سليمان بن صرد الخزاعي . ( 2 ) أخرجه ابن السني في اليوم والليلة ص 122 من حديثها . ( 3 ) أخرجه الترمذي في حديث طويل طي خطبة خطبها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد العصر رواه أبو سعيد الخدري . ( 4 ) أخرجه أبو داود باللفظ الذي يأتي .